ابن عرفة
229
تفسير ابن عرفة
سورة الجمعة قوله ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها العطف بثم تنبيه على أنهم كفروا بعد تأمل ونظر ، وهو أشد من كفر بالكتاب قبل أن يتأمله . قوله كَمَثَلِ ، هو تشبيه أمرين حسي ومعنوي بأمرين حسيين . قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، أي حين ظلمهم . قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ . يحتمل أن يكون هذا أو قوله إِنْ زَعَمْتُمْ شرطين ، وقوله فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ، أو يكون الشرط الثاني شرطا في جواب الشرط الأول قوله فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ، ابن البناء : الجملة خبر أن ، ودخلت الفاء لما الذي من معنى الشرط ، وضعفه آخرون بوجهين : الأول : أن الفاء إنما تدخل إذا كان الذي مبتدأ واسم إن ، وهو هنا صفة لاسم إن ، وأجيب : بأن الصفة والموصوف كالشئ الواحد . الثاني : إن الفرار من الموت ليس سببا في الموت ، وإنما هو سبب في النجاة منه ، فلا يصح أن يكون جوابا له انتهى ، قال شيخنا الفقيه عبد اللّه محمد بن محمد الخباب المعافري يقول : إن الفرار من الموت سبب في ملاقاة الموت ، أي الموت الذي تفرون منه ويأتيكم من قدامكم وجهة وجوهكم ، فإذا فررتم منه فإليه تفرون ، ولذلك فإنه لم يقل فإنه مدرككم ، لأن الذي يدرك الهارب يأتي فيه من خلفه . قوله إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ ، ابن رشد في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا زالت الشمس أتى المنبر ، فإذا رآه المؤذنون قالوا : فأذنوا في المئذنة واحد بعد واحد ، وكانوا ثلاثة ، فإذا فرغوا خطب ثم تلاه على ذلك أبو بكر وعمر ثم زاد عثمان لما كثر الناس [ . . . ] لزومها عند الزوال ، يؤذنوا الناس إن الصلاة قد حضرت ، وترك الآذان في المئذنة بعد جلوسه على المنبر على ما كان عليه ، فاستمر الأمر على ذلك إلى زمان ابن هشام بن عبد الملك ، فنقل الآذان الذي كان بالزور إلى المئذنة ، ويقل الآذان الذي كان في المئذنة بين يديه وأمرهم أن يؤذنوا وتلاه على ذلك من بعده من الخلفاء إلى زماننا ، وهو بدعة انتهى ، وقال ابن العربي في الأحكام كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله سلم بأن يؤذن مؤذن واحد إذا جلس على المنبر ، ولذلك كان عمر وعلي بالكوفة ثم زاد عثمان أذانا ثانيا على الزوراء إذا سمعه [ 78 / 385 ] الناس أقبلوا حتى إذا جلس عثمان على المنبر ، أذن مؤذن