ابن عرفة

218

تفسير ابن عرفة

إن كانت سريرتك مثل علانيتك فأنت مؤمن عند اللّه ، ووقع بينهم بهذا مهاجر وتقاطع ، فقلنا لابن التبان : كيف تقطع على غيبه فقال : فإن كانت سريرته مثل علانيته كان كذلك يقال هو مؤمن من في حكم اللّه في مثل قوله فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ، فقال لي أبو محمد : ليس هذا أراد نقلت كذلك ، يقول : وكما عرف بأبي الحسن علي بن محمد الدباغ ، قال : سئل عنها ، فقال : إذا وقفنا بين يدي [ 77 / 382 ] اللّه تعالى لم نسأل أهل نحن مؤمنون عنده ولا عندكم فأعيد عليه اللام ، هل تقطع كغيرك بالإيمان عند اللّه ، فقال : لا إلا أني أقول له : إن كان ظاهرك وباطنك واحد ، وكان ينهي عن الكلام فيها ويقول : ما لنا ولشيء إذا أصبنا فيه لم نؤجر ، وإن أخطأنا أثمنا ، ويقول لأبي حسن الزيات : ذهبنا إلى العراق وأتينا بهذه البدعة ، وهو الذي جاء بها وألقاها بالقيروان ، قوله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ، أتى به مستقبلا مع أن الحكم ماض ، باعتبار ظهور متعلقين . قوله وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ ، فإن قلت : هذا تكرار لأنه مستفاد من الأول ، فالجواب : أن هذا أمر للمؤمنين بأن يدفعوا لبعضهم مهر زوجته الذاهبة ، والأول أمر للمؤمنين بأن يدفعوا للكافرين مهر زوجته الذاهبة عنه ، أو أمر للكفار أن يدفعوا للمؤمنين مهر زوجته الذاهبة ، أي وافقوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ . قوله الَّذِينَ آمَنُوا ، أنتم مصدقون بوعدهم ووعيدهم والذي عليه المفسرون الآية ، أنه يدفع من الغنيمة للزوجة الذاهبة ، وزوجته للمشركين مثل ما أنفق ، وهذا التفسير إن كان إجماعا أو تفسيرا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا كلام وإلا فظاهرها أن المراد أن الذي فاتته زوجته إلى الكفار فعاتبتموهم ، أي أخذتم نساءهم فأعطوهم ما انفقوا ، ولا تكونوا [ . . . ] وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا فإن ذلك قام للمعاقب وغيره وبالجملة ، فأحكام الآية منسوخة . قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ ، اختلف المحدثون إذا ورد في الحديث ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل يصح للراوي أن يبدله ، قال : الشيء أو العكس على ثلاثة أقوال : الجواز ، والمنع ، وجواز تبديل النبي بالرسول دون العكس ، فإن قلت : هلا قيل : يا أيها الرسول فقد أخص ، وكل ما ثبت للأخص لا ينعكس ، قلت : تعليق الحكم على الأعم أعم من تعليقه على الأخص ، لأنه ينتج الحكم للأخص من باب أحرى ، فإذا بايعوه على الإيمان وفروعه مع استحضار كونه نبيا ، فأحرى أن يبايعوه عليه مع استحضارهم كونه رسولا من اللّه خلاف العكس ،