ابن عرفة

199

تفسير ابن عرفة

قال الجزري : ملزومية الشرط للجزاء لا تدل على وقوعه ولا على إمكان وقوعه ، ويجاب أيضا : بأن النصرة تكون في أول الأمر والتولي في آخره . قوله تعالى : لا يَفْقَهُونَ . عبر أولا : بالفقه ، وثانيا : بالعقل ، لأنهم لما أخطأوا أولا في كيفية الاستدلال عجل عليهم بعدم الفهم ، وثانيا : لما ظنوا بقتالهم في المغزى أو من وراء الجدار أنهم لا يغلبون ، وإن ذلك العقل يهدي عجل عليهم بعدم العقل ، فأحرى أن لا يوصف بذلك كل واحد على انفراده . قوله تعالى : ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ . عبر بالذوق إشارة إلى أن ما نالوه من العذاب بالنسبة إلى ما بعده ذوق ، فلم ينالوا عذابا في الدنيا ، بل ذاقوا وسينالوه الآخرة لقوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » . قوله تعالى : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ . إن قلت : لم حذف المسند إليه هذا فلم يقل : مثلهم كمثل الشيطان ، وصرح به في سورة البقرة في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ سورة البقرة : 17 ] ، قلت : تقدم ما يدل عليه في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ سورة البقرة : 17 ] ، من قبلهم قريبا . قوله تعالى : قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ . قال : هو عند يأسه من رجوعه وثبوته ، وذلك عند الاحتضار [ 76 / 377 ] وأما في الدنيا فلا يقول له ذلك خوف أن يتوب فينتفع بذلك . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ . دليل على أن التقوى أخص من الإيمان ، وإلا لم يفد قوله اتَّقُوا ، لا يقال : المراد داوموا على التقوى لا بد مجاز ، والأصل حقيقة ، فإن قلت : إنما الخلاف بين المؤمن والمتقي ، لأن لفظ الاسم المقتضي بالثبوت إذا نظر بين مطلق الإيمان ، ومطلق التقوى ، لأن الإيمان هنا بلفظ الفعل ، فلا يفيد على مراتبه ، قلنا : المختلفان إذا زيد عليهما مساو فإنهما لا يزالا مختلفين .

--> ( 1 ) ورد في المخطوطة : ولهم عذاب عظيم ، ووردت في المصحف : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، وقد أثبتنا ما في المصحف .