ابن عرفة
131
تفسير ابن عرفة
إذن في تشبهها بالوردة ، فقال : شبهه بالوردة المشابهة للدهان ، ولو اقتصر على تشبهها بالوردة ، لأفاد الاحمرار فقط ، وذكر الدهان يفيد الاحمرار والرطوبة . قوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ . التنوين عوض لها من انشقت ، أو من كونها وردة ، قيل لابن عرفة : هما متلازمان فقال : بل بينهما مختلف ، بدليل عطفهما بالفاء ، قال : ويحتمل أن يريد المجموع ، أي فيومئذ يرجع ذلك كله ، قال : وهذا نظير مسألة وردت من بجاية في مفقود ، أخذ القاضي فيه بمذهب ابن القاسم ، أنه معمر سبعين سنة ، وأثبتوا أن عمره يزيد على السبعين ، وحكم القاضي بموته فورثه ابن عم له موجود حينئذ ، ثم وجد له ابن عم آخر أقرب من الأول ، وادعى أن أباه حيا عند بلوغ المفقود سبعين ، وأنه يحجب هذا ابن العم الموجود الآن ، وأثبت ذلك بالبينة ، وطلب الاختصاص بميراث ابن عم أبيه ، فهل يرث المفقود ابن عم الموجود حين بلوغه السبعين ؟ أو ابن عم الموجود حين الحكم بموتته ، والمسألة وقعت نظيرتها في كتاب العتق الأول من المدونة فيما إذا أعتق نصف عبده ، ثم فقد السيد لم يعتق باقية في ماله وأوقفت ما رق منه كأنها في ماله إلى أمد لا يجيء بمثله ، فإذا بلغ تلك المدة جعلنا ماله لورثته حينئذ ، فتكون لوارثه يومئذ إلا أن ثبت وفاته قبل ذلك ، فيكون لوارثه يوم صحة ثبوته ، وظاهرها أن ماله لابن عمه الأول ، لكن أجاب ابن عرفة : بأن ثبوته حينئذ يحتمل أن يكون عوضا من جملة جعلنا ، ويوم الحكم لا من جملة بلغ تلك المدة . قوله تعالى : إِنْسٌ . قال الزمخشري : أي بعض الإنس ، أو بعض الجن ، قال : وهذا يحتمل أن يكون البعض الآخر ، يسأل ولا يسأل ، لأنه قد تفرد في علم المنطق ، أن ليس بعض قد تكون مبالغة كلية ، فيقتضي السلب الكلي ، قيل : لو أراد هذا لأخرج الآية عن ظاهرها ، ولم يقل : معناه بعض الناس ، فقال : فسره بذلك ليفيد الجواب : عن سبب نسبه الضمير في قوله تعالى : رَبِّكُما ، قيل له : يفيد هنا أن يقول المراد لا نسأل أحد من الإنس عن ذنبه ، فقال : كلامه محتمل للتعبيرين ، قال : وما لا ذنب له تتناول الآية ، ويكون قوله : " على لا حب لا يهتدى بمناره " قال الزمخشري في قوله كَالدِّهانِ ، فقال : هو من الكلام الذي يسمى التجريد كقوله : فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم قال ابن عرفة : أراد أنه جزء من الوردة يعني الدهان فقط ، ومثله ابن مالك بقوله :