ابن عرفة

119

تفسير ابن عرفة

هريرة : خاصمت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم في القدر فنزلت الآية ، انتهى ، القدرية ليسوا مذكورين في السير ، إذ لم يحدث أمرهم إلا بعد ذلك ، وعليه قالوا إن بعض القدرية أنكر عليه أبو حنيفة مذهبه ، وقال : إنه حادث لم يكن في زمن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فهو بدعة ، فقال له القدري : إن لم تسكت أسألك عن حديث كذا ، فسكت لأن أبا حنيفة لم يكن في حفظ الحديث بتلك المنزلة ، وكان بعضهم سأل القاضي أبا بكر الباقلاني عن القدرية ، أكانوا في الزمن الأول أولا ، فقال : لم يكونوا فيه ، فقال : فإذا كل واحد منهم مخالف للإبداع . قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ . يحتمل أن يريد الثاني أو الكلام ، وهو قوله كُنْ فَيَكُونُ ، * والخلق موقوف على الحياة والقدرة والإرادة عقلا ، وأما الكلام فمتوقف عليه عندنا سمعا لقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » [ سورة النحل : 40 ] ، وواحدة إشارة لعدم الفصل بين الكلام والأمثال لسرعة التكوين . قوله تعالى : كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . تمثيل بأقرب ما يمكن في الأمور الجليات ، وإلا فالعقل يهدي إلى أنه أسرع من ذلك وأقرب ، وفي آية أخرى وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ [ سورة النحل : 77 ] ، فأضاف وهنا فصله عن الإضافة ، فالجواب : بما قال الزمخشري : في قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [ سورة البقرة : 127 ] ، أن فيه التفسير بعد الإبهام واستدل على إثبات القدرة بالاتحاد في قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ، وبالإعدام في قوله وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ، واتعاظ الإنسان بهلاك صاحبه ، أو قريبه أقرب من اتعاظه بهلاك الأجنبي ، وأكد هذا لأن المخاطب عليه مخايل الإنكار كما قال تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ [ سورة المؤمنون : 15 ] . قوله تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ .

--> ( 1 ) وردت في المخطوطة : إما أمرنا لشي ء إذا أردناه أن نقول له فيكون ووردت في المصحف : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وقد أثبتنا ما ورد في المصحف .