ابن عرفة
116
تفسير ابن عرفة
الدخول فيما تعلق به العامل ، كقولك : جاء القوم إلا زيدا ، فهو داخل في القوم ، وجاء القوم إلا حمارا ، فهو خارج من القوم . قوله تعالى : نَجَّيْناهُمْ . يدل على الاستثناء من الإثبات ليس بنفي كقوله تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى [ سورة طه : 116 ] ، وإلا لم يفد إلا أن يجاب بأنه ذكر امتنانا أو تبينا ، لو كان الانجاء . قوله تعالى : بِسَحَرٍ . هل المراد به أول الليل ، أو آخره بعد الصبح بناء على الأخذ بأوائل الليل الأسماء أو آخرها لكن قوله تعالى : وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً ، يدل على أن الإنجاء أخر الليل ، وانظر سر تنكير سحر وتعريفه ، ويحتمل كونه للتعظيم ، كما قاله الزمخشري في وَلَيالٍ عَشْرٍ [ سورة الفجر : 1 ] . قوله تعالى : نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا . مصدر لا مفعول من أجله ، لأن أفعال اللّه غير معللة ، وهو دليل لأهل السنة في أن إنجاء آل لوط ليس واجبا ، بل مختص بنعمة وتفضل بحق اللّه ، ولو شاء أن العذاب الطائع ، ومنع العاصي لفعل فات . . . . . « 1 » إما بناء على أن أقل الجمع اثنان ، أو يكون الاعتبار الأزمان ، وتكرار إنذارهم وكأنه متعدد . قوله تعالى : أَخْذَ عَزِيزٍ . ليس هو كذلك ضربته ضرب الأمير لاستحالة المعنى لتعدد الضربين في المثال ، لأن المعنى ضربا مماثلا لضرب الأمير ، والأخذ هنا متحد . قوله تعالى : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ . هذا كما قال الفخر في القياس التمثيلي أن الدليل على صحة قوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ سورة الحشر : 2 ] ، وتقريره في الآية أن يقال لقريش : أنتم تشاركون أولئك القوم في الكفر والتعنت ، ومن شارك أحدا في ذنب فهو بصدد أن ينزل به ما نزل مماثله يلائم القياس التمثيلي ، فلا محيد لكم عن ذلك إلا أن يظهر الفارق بين الفرع والأصل ، أو نص على وجود الحكم في صورته ، كما قالوا : في
--> ( 1 ) طمس في المخطوطة .