ابن عرفة
114
تفسير ابن عرفة
أقوى منهم لم تستطع أن تنزعه ، وأتت هذه القصص في معطوف بعضها على بعض ، لأن كل واحد منها لم تقترن مع الأخرى في زمان . قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . أكدت قصة نوح بتكرار الفعل ، وهو فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ، وقصة عاد يذكر قوله فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ، * في أولها وآخرها ، وأكدت هذه بقوله تعالى : بِالنُّذُرِ ، وتلك لم يذكر فيها متعلق بالتكذيب ، بل جاءت مطلقة ، لأن التكذيب بالمعجزات أخف من التكذيب بالمواعظ ، والإنذارات . قوله تعالى : فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ . هذا بما للعلة بالأمور العادية ، وقوله تعالى : أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ، خاطبه عامية ، لأن الأول دعوى ، وهذه دليل عليها ، وهو أنهم استدلوا بأمرين : أحدهما : اختصاصه بالرسالة من يفهم ، ولم يرسلوهم إليه . والثاني : نسبتهم إليه الكذب والسرور ، مع أنه تقرر أن من صفات اللّه عز وجل الإرادة ، وأنه من حقيقتها الترجيح من غير مرجح ، فمن يعتقد هذا فلا يقول : أما الموجب لتخصيص هذا بصفة دون هذا الشخص الآخر ، والإضراب بل انتقال وقولهم كذاب دعوى ، ودليل مرتب على الأول أي بل [ 72 / 355 ] هو كذاب في دعواه الرسالة ، وأسر كونه وضع نفسه في غير تهيئة عندهم ومن نزل نفسه غير منزلها فهو أسر مخاصم وسجل عليهم بذكر ثلاثة أمور قبيحة ، وهي : هلا كان من غير جنسا ، ولكن كان فلم اختص دوننا ، ونحن أفضل منه فهو ترجيح بلا مرجح ، ولكن سلمنا بشريته فأكثره معتبر ، ويقع بها الترجيح ، لأن البينة ترجح بالكثرة ، ونحن أولى بهذا الترجيح ، ولأن إحياء الأكثر يحصل العلم ويضعف احتمال الكذب بخلاف خبر الواحد ، فإن قلت : لم قدم الذكر هنا ، وآخره في سورة ص ، قلت : المقصود بالإنكار في هذه كون الموحي إليه ليس يزعم لا في نفسه وفي سورة ص ، لما تضمن ما نص اللّه تعالى عنهم في قوله تعالى : وَعَجِبُوا أَنْ ، مقصود إنكارهم وتكذيبه وطعنهم في نفسه أولا قد سلم الذكر . قوله تعالى : مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ . لم لم يذكر المسند إليه هنا كما ذكره في قوله تعالى : بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ، لا سيما أن جعلنا من موصولة لا استفهامية . قوله تعالى : فَعَقَرَ .