ابن عرفة

112

تفسير ابن عرفة

الأول : أفاد الأول التكذيب المطلق لكل ما جاءت به الرسل ، والثاني تكذيبهم لنوح عليه السّلام . والثاني : قال الفخر : التكذيب ، والثاني كالعلة والبرهان على الأول ، كما تقول كذبت زيدا فكذبت صادقا لصدق علمه في التوبيخ والوعيد ، وكذلك قوله تعالى : فَكَذَّبُوا عَبْدَنا . الثالث : أفاد الأول تكذيبهم للأمر بالدليل العقلي ، وأفاد الثاني تكذيبهم لما ثبت بالدليل السمعي ، لأن المحدثات كلها دالة على وجود الصانع ، وأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ومن جملة ذلك ، بعثة الرسل فنوح عليه السّلام إنما أتى بمقتضى الدليل العقلي ، وهو أول من بعث لأهل الأرض ، فقال كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ [ سورة الحج : 42 ] ، أي كذبوا بما أثبته العقل ، ثم فقال فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ، إشارة إلى تكذيبهم بالمعجزات الدالة على صدقه ، فكذبوا بالدليل السمعي . السؤال الثاني : ما أفاد قوله تعالى : قَبْلَهُمْ [ سورة الحج : 42 ] مع أنه معلوم أن قوم نوح قبلهم ، وأجابه أنه أفاد التنبيه على مشاركتهم لهم في التكذيب والكفر . السؤال الثالث : لما قدم الظرف على الفاعل ، والأصل كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ [ سورة الحج : 42 ] وأجاب : أنه قصد الاهتمام بما أضيف إليه الظرف ، وهو ضمير قريش ، فهو أبلغ في التخويف والإنذار . قوله تعالى : . . . . . . . . « 1 » المانع أنه امتزج بعضه ببعض ، لأن الأجسام عندنا لا تتداخل بوجه فهي ملاقاة . قوله تعالى : عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . الأمر هنا بمعنى الثاني ، ويحتمل أن يكون ضد النهي ، لأن المحدثات إنما تتوقف على القدرة ، والإرادة والعلم خاصة بلا خلاف ، وأما توقفها على الكلام سمعا ، فقال القاضي أبو بكر الباقلاني : أنها تتوقف مع ذلك على الكلام ، لقوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ سورة يس : 82 ] ، وأنكر ذلك قوله ، فعلى قول القاضي يكون الأمر في الآية ضد النهي . قوله تعالى : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً .

--> ( 1 ) طمس وبياض في المخطوطة .