ابن عرفة
21
تفسير ابن عرفة
المسؤولون بالمعنى عدد التواتر فهو خبر تواتر وإلا فهو خبر واحد محصل للعلم في الوجهين . قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . ابن عطية : الذكر القرآن ، وقوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ إما بشروحك عليهم أنت القرآن وإما بتفسيرك المجمل وشرحك ما أشكل منه فيدخل فيه ما تبينه السنة من أمر الشريعة . ابن عرفة : إن أراد تفسير المجمل وشرح ما أشكل منه فالناس العلماء كأبي بكر وعمر وإن أراد البيان المعنى الأول وهو سرده عليهم نصه وأتيه فالناس عام ، انظر قوله تعالى : يَتَفَكَّرُونَ والتفكر إنما يكون من العلماء ، قال وفي الآية سؤال وهو أن المبين بعد التبيين ، وأنزل يقتضي الإجمال وإنزاله دفعة واحدة ونزل يقتضي التنجيم حسبما ألم به الزمخشري في أول خطبة كتابه ، والقرآن نزل أولا دفعة إلى سماء الدنيا لم نزل منها منجما فأنزل قبل نزل ، وجاءت الآية على العكس وهو أن بيان ما نزل يقع بإنزال الذكر فجعل متعلق أنزل مبينا بمتعلق نزل قال : وتقدم الجواب بأن متعلق أنزل راجع للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم يبين بها ما نزل على أمته مفصلا منجما . قوله تعالى : أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ . هذا من باب القلب لأن الخسف إنما هو بهم لا بالأرض فهو مبالغة فالباء سببية وانظر قوله تعالى : لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا [ سورة القصص : 82 ] فالعاصي إنما تقع العقوبة به لا بمجمله ، وقوله : مَكَرُوا السَّيِّئاتِ قيل : السَّيِّئاتِ مصدر وقيل : مفعول لمن وأن الخسف بدل منه وهو بدل الأخص من الأعم والمراد بخسف الأرض بهم انقلابها وزلزالها ، فإن قلت : هلا قيل أن يخسفهم اللّه في الأرض ، فالجواب : إن هذا أبلغ أن خسف محلهم بهم أبلغ من خسفهم فقط . قوله تعالى : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ . أو للتفصيل باعتبار من حلف من الأمم في أن بعضهم خسف به الأرض وبعضهم عذب . قوله تعالى : أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ . أي في حركاتهم وأسفارهم فما هم بمعجزين تعالى اللّه عن ذلك لأنه لا يعجزه شيء والفاء للسبب ووجه ذلك أنها دخلت على الجملة قبل النفي والتقدير أو يأخذهم