ابن عرفة
5
تفسير ابن عرفة
الحرة إلا أن في هذا تفكيك الضمائر ؛ لأن الضمير في قوله تعالى : فَانْكِحُوا عائد على الأزواج ، والضمير في قوله تعالى : مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ عائد على المالكين واحد منها ، ابن العربي : جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ ، بقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ بعد قوله تعالى : أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ولا يتم بعد بلوغ ، ورده بعض الطلبة بحديث : " البكر تستأمر والثيب تعرب عن نفسها " قال : لأن البكر إما ذات أب أو وصي أو مهملة ، فالأوليان لا إذن لهما فلم يبق إلا اليتيمة المهملة ، وقال في المدونة : الصغيرة لا إذن لها ، ولا إذن إلا للبالغة فيتعين أنها البالغة ، قال : فهو عام مخصوص بهذا ، فالمراد باليتيمة البالغة . قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً . ابن عرفة : ظاهر الأمر الوجوب ، ونقل كلام المفسرين ، ثم قال : وعندي أنا في هذا أنه إنما قال : نِحْلَةً ليبيته على الحالة التي نظر فيها عدم إتيانهن الصداق ، وهي إذا ماتت الزوجة قبل البناء عقب عقد النكاح ، وكانت فقيرة ، فإن الزوج يؤدي الصداق مجردة نحلة لا من عوض ، وكذلك إذا مات الزوج فإن الزوجة تأخذ الصداق من تركته نحلة من غير عوض ، فإذا أمروا بدفعه حالة كونه نحلة فأحرى أن يلزمه دفعه إذا كان عن عوض ، قلت : أو هو إشارة إلى أحد القولين فما إذا تطوع [ 23 / 113 ] الزوج بعد العقد ، وقبل البناء بزيادة الصداق ألحقها به ، وجعل حالها كحاله ؛ لأن النحلة هي العطية لا لعوض ، وهذا كذلك لجعلهم إياها كالهبة ، لأن المعطي ما ذكرها قال : يقضى على الزوج بها فإن لم تقبضها حتى مات أو طلقها قبل البناء فلها عليه نصف الزيادة إن طلق ، ولا شيء لها إن مات ؛ لأنها عطية لم يقتض ، قاله مالك رحمه اللّه في المدونة ، قال عبد الوهاب ، وقال الأبهري ، وغيره من أصحابنا : القياس أن يجب لها بالموت ؛ لأنها إن كانت كالمهر وجبت بالموت ، وإن كانت كالهبة ينبغي أن لا تجب لها نصفهم في الحياة بالطلاق قبل البناء ، ابن عرفة فإن قلت : هذا شأن العطية لا تشرك بالطلاق والصداق لا يبطل بالموت ، قلت : الصواب أنها عطية وإنما تشركت بالطلاق ولأن الزوج ما ألزم نفسه هذه العطية إلا على حكم الصداق ومن حكمة التشطير ، فإن قلت : إلزامه نفسه على الوجه المذكور يوجب أن لا يبطل بالموت والفلس ، قلت : لا تسلم ؛ لأن التزامه نفسه إخراج مال عن غير عوض على وجه مخصوص لا يخرجه عن حكم العطية ، وأيضا فقد في هذا الباب حق الورثة بالموت وحق بالفلس . قوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ .