ابن عرفة
3
تفسير ابن عرفة
الجزء الثاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النساء قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ . قال ابن مالك : لفظ أصله ( ( أيّ ) ) نائبة مناب الإضافة إليها ، وقال الأخفش : أي موصولة بمعنى الذي ، النَّاسُ خبر مبتدأ محذوف مضمر عائد على الموصول ، وهذه الآية تدل على أن المراد بالناس بني آدم . ابن عرفة : والخلق هو الإنشاء على صورة مختلفة فمادة الخلق تشعر بالاختلاف ، قال الفخر : والآية حجة للقائلين بالطبعية ، فرده ابن عرفة بما قلنا : مع الاختلاف مع خلقهم في نفس واحدة ، قال تعالى : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ [ سورة الروم : 23 ] ، ومن إما للغاية أعني للابتداء ، أو الانتهاء إن قلنا : إن المراد بالخلق نفس الإخراج من الظلمات إلى النور والإيجاد عن عدم ، وأما لابتداء الغاية فقط ، إن قلنا : إن الخلق مخترع مطلق الاختراع ، والإنشاء مع إغفال تبدل الأغراض ، وإنها لا تبقى زمانين . قوله تعالى : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . الكثرة مستفادة من لفظ بَثَّ ومن قوله كَثِيراً ، فإن قلت : لم وصف الرجال بالكثرة دون النساء ، فالجواب من وجهين : بأن النساء في الوجود أكثر من الرجال ، فحذف النعت للعلم به مع دلالة الأول عليه ووصف الرجال بالكثرة فيؤذن بكثرة النساء من باب أحرى ، وإما بأن الآية خرجت مخرج الوعظ والتذكير بالنعمة والعرب من شأنهم حب كثرة الرجال والعصبة وكراهية كثرة النساء فذكروا بما يحبون ، فإن قلت : هلا قيل : وبث [ 23 / 113 ] منهما ذكورا وإناثا فيعم اللفظ الصغار والكبار من النوعين ، قلت : الآية في معرض التكليف بالتقوى فذكروا بالمكلفين من النوعين . قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ . قال ابن عرفة : ليس هذا تكرارا فالأمر الأول : بالتقوى معقب بالتذكير بنعمة الإخراج من العدم إلى الوجود ، والثاني : معقب بالتذكير بنعم متتابعة دائمة في مدة الحياة ، وهي نعمة قضاء الناس حوائج بعضهم بسبب سؤاله إياه بالله ففيه تعظيم لله عز وجل ، ومن هو بهذه المنزلة جدير بأن يتقى ، والرحم ذكر الفقهاء مراعاتها في الإنفاق وأما مراعاتها في حال الصحة والمؤاثرة والريادة فعندي أنه مفترق فيها مجيء ذي