ابن عرفة

23

تفسير ابن عرفة

العبث رخصة وتخفيف من اللّه تعالى على [ 24 / 118 ] عباده ولا إثم فيه كما ورد " إن اللّه تعالى يحب أن تؤتى رخصة منه كما يحب أن تؤتى عزائمه " . قيل لابن عرفة : فيؤخذ منه لا يجوز نسخ حكم قرىء في حقيقة الحكم بأن نقل منه وإنما يحتج بالخفيف ، فقال ذلك لا تقل هو خفيف بالنسبة في غيره من الأحكام لا بالنسبة الموالي . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . ابن عرفة : فيه إيماء لكون الكافرين غير مخاطبين بفروع الشريعة . قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . ابن عرفة : عبر بالأكل لوجهين : إما لأنه عام في بني آدم والبهائم بخلاف اللباس ، وإما لأنه أهم على النفوس من اللباس والحاجة إليه أشد ، فإذا جوع الإنسان نفسه فإنه لا يتشوق إلى التلذذ باللباس . قوله تعالى : أَمْوالَكُمْ . إن أريد مال الإنسان نفسه فإن النهي يتناول الأموال المقيدة فيها بالدنيا ، وإن أريد نهيه عن أكل مال غيره فيكون مطلقا لكن قوله يفيد الثاني . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً . أي لا تأكلوا بسبب من الأسباب إلا بسبب التجارة ، قيل له : والكون داخل في الأول فهو متصل فقال : الباطل ليس له كون كما أن الذوات ليست بكون . قال ابن عرفة : وقدم أولا النهي عن النكاح الفاسد ثم بقي بالنهي عن أكل المال بالباطل فإن راعينا المفسدة ، فمفسدة التزويج أشد من مفسدة المال ؛ لأن حفظ الأنساب آكد من حفظ الأموال ، وإن راعينا الحاجة فالحاجة إلى المال أسهل من الحاجة إلى النكاح بدليل أن الإنسان يجب عليه الإنفاق على ابنه بالطعام والشراب ولا يجب عليه تزويجه . قوله تعالى : عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . قال ابن العربي : مفهومه منع أكل المال الحاصل بالهبة والصدقة ، فرده ابن عرفة بأن الآية اقتضت أن التراضي عنه في جواز أكل المال الحاصل فائدة فيه فأحرى عليه في جواز أكل ما حصل بالمعروف ؛ لأن النكاح والهبة محض معروف ، قال ابن