ابن عرفة

17

تفسير ابن عرفة

ابن عرفة : هذا نفي لأحد أقسام الشريعة وهو المباح وإذا انتفى ، انتفى أن يكون واجبا لهم أو مندوبا من باب أحرى ، ويبقى الحرام والمكروه ، هل هو حرام لهم أم لا مكروه ؟ لكن إن فسرنا المباح بالمأذون في فعله فنقول إنه لإثبات المكروه بوجه ؛ لأنه غير مأذون في فعله ، وإن فسرناه بالذي لا يترتب على فعله ثم احتمل أن يكون هذا حراما أو مكروها ، فإن قلت : ما أفاد قوله : لكم ؟ ، قلنا : أفاد التهييج على المنع من ذلك بأداة الخطاب أي لكم أيها المسلمون الملتزمون لأحكام الشريعة المحمدية . قوله تعالى : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . ابن عرفة : إن أريد بالمعروف المباح ، فالأمر للوجوب وإن أريد الزائد على ذلك فالأمر للندب . قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ . ابن عرفة : الفعل الواقع شرطا تارة يأتي غير مصرح فيه بالإرادة مثل : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ سورة النحل : 98 ] ، إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [ سورة المائدة : 6 ] مع أن المراد إذا أردت أن تقرأ القرآن وإذا أردتم القيام للصلاة ، وتارة يأتي مصرحا فيه بالإرادة هكذا الآية فما السر في ذلك ؟ ، ثم قال عادتهم يجيبون بأنه إذا كان فعل الشرط مرادا وقوعه شرعا أمر به في صورة الواقع حتى كأنه أراده وفعله ، فإن كان أمر أو عدمه فيؤتى به مسندا إلى إرادة المكلف واستبدال الزوج مكروه مراد عدمه شرطا لحديث : " أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق « 1 » " ولذلك عبر في قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ و إِذا قُمْتُمْ بإذا وفي هذه بأن ، فإن قلت : ما أفاد قوله : مَكانَ زَوْجٍ والمعنى مفهوم يغني عنه ، قلنا : ذكر ليعاد عليه الضمير في قوله تعالى : إِحْداهُنَّ قِنْطاراً . قوله تعالى : فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . ابن عرفة : الأخذ يكون بأحد ثلاثة أمور إما بأن يضايقها ويضاررها ويستكرهها حتى ترد عليه ما أخذت منه ، وهو السبب في نزول الآية ، وإما بأن يطلب ذلك منها برفق ولين فترد عليه طائعة ، وإما بأن تطوع هي له بذلك من غير سؤال ولا طلب ، فنهوا الأزواج عن أخذ ذلك مطلقا ، وإن كان طوعا على سبيل المبالغة وإلا فمعلوم أنه

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود السجستاني في سننه حديث رقم : 1867 ، وابن ماجة في سننه حديث رقم : 2008 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 13829 ، وأبو أمية الطرسوسي في مسنده حديث رقم : 14 .