ابن عرفة
14
تفسير ابن عرفة
اللَّهِ وتحقيقا لمذهب أهل السنة في أن من أطاع في شيء وعصى في شيء يطلع من الجنة . قال الزمخشري : وقرئ يدخل بياء الغيبة وهو التفات . ورده ابن عرفة بأن الالتفات إنما هو قراءة التكلم ، ثم أجاب بأن هذا اللفظ واقع موقع ضمير المتكلم ، فإنه قال : تلك حدودنا ومن يطيعنا حسبما قال السكاكي : إن مثل الالتفات ، ورده عليه الآخرون وهي مسألة خلاف وجاء هذا على أحد القولين عند البيانيين . قوله تعالى : وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . قال ابن عرفة : عندي فيه حذف التقابل : يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وله نعيم مقيم ، وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وفي تسمية يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها إن قلت : ما أفاد قوله : وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ قلت : الجواب أن الفضائل على ما نقل عليها في كتاب النكاح من الإكمال على المازري في حديث : " ولم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم " يطلق على مخالفة الواجب والمندوب ، ولا يلزم من ثبوت الأعم بثبوت الأخص فأتى بالأخص ليكون نصا في أن هذا الوعيد إنما هو أن ارتكب الأمرين ، وإن قلنا : إن العصيان خاص بالمخالفة في الواجب والمحرم فيكون القصد بقوله : وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ رفع لجواز المتوهم فالحاصل أن العطف تأسيس لا تأكيد ، واحتج بعضهم بها لأهل السنة من ناحية أن الثواب لمن اتصف بمطلق الطاعة والوعيد مرتب على مخالف في الأمرين ، وأجيب : بأن الوعيد أيضا بمن اتصف بمطلق العصيان ، ورده شيخنا بأن هذا الوعيد إنما هو لمن تعدّى حدود اللّه وهو الكافر ، وأما العاصي فلم يتعد الحدود ، وإنما تعدى بعض الحدود ، قيل لابن عرفة : أو يكون العصيان راجعا لمخالفة الأوامر ، وتعدي الحدود لمخالفة [ 23 / 116 ] النواهي . . . . . « 1 » قوله تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ سورة طه : 121 ] . قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ . قال ابن العربي : لا تدخل فيه الأمة كما لم يدخل العبد كما في قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [ سورة البقرة : 282 ] الآية إذا لم يكن العبد من رجالنا لم تكن الأمة من نسائنا ، فرده ابن عرفة : بأن منصب الشهادة شريف والعبودية
--> ( 1 ) طمس في المخطوطة .