ابن عرفة

12

تفسير ابن عرفة

فإن قلت : هلا قال : وإن كان أحد يورث كلالة ليدخل الصغير والكبير والذكر والأنثى ، فالجواب : أنه قصد التنبيه على الصورة الغريبة النادرة وهي عادة المتأخرين في التمثيل بالصورة الغريبة لتدل على غيرها من باب أحرى بخلاف المتقدمين فإنهم يمثلون بالصور الجلية الواضحة ويتركون الخفية ، قال : وذلك أن وجود الولد للرجل والمرأة أكثري وأمر غالب ، وعدمه أمر نادر بخلاف فقدان الوالد للصبي فإنه ليس بنادر بل هو كثير ، وأجاب السهيلي بقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ والوصي لا يصح منه ذلك . ورده ابن عرفة : بصحة الوصية من الصبي المميز حسبا ، قال في الوصايا الأول من المدونة ، ويجوز وصية الصبي ابن سبع سنين فأقلهما يقارنهما إذا أصاب وجه الوصية ، وبأنه كان يؤتي أولا باللفظ العام ، ثم يقول : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ، أَوْ دَيْنٍ ليتناول بعض صور ذلك العام وهو من تصح عنه الوصية والدين ، وذكر ابن عطية هذه الفريضة الحمارية وأنها زوج وأم وإخوة ، لأم وإخوة شقائق ، وكذا في رسالة ابن أبي زيد ، وقال الفراء ، وابن الحاجب : إنها إما أم أو جدة ، وتكلم أبو حيان هنا في العطف ، وهل يشترك في الإعراب والمعنى أم لا ؟ كما قال ابن بشير في التيمم من أن الأصوليين اختلفوا في العطف ، ابن عرفة : والتشريك شك إنما فهم من السياق فدل على أن ثم وصف مقدر ، والمفضل هو الميت ، أي : وإن كان الميت رجلا يورث كلالة . قوله تعالى : فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ . احتجوا بها أن الشركة تقتضي التساوي ، ووقع في المدونة في السلم الثالث وفي القراض ، قال في السلم : وإن ابتاع رجلان عبدا فسألهما رجل أن يشركاه ففعلا ، فالعبد بينهم إتلافا فظاهره أنها تقتضي التسوية ، وقال في القراض : وإن أقرضه ولم يسم ماله من الربح وتصادقا على ذلك أو على أن له شركاء في المال إن لم يسمه كان على قراض مثله إن عمل ، فظاهره أنه لا يقتضي التسوية بأن لفظ اشتركا يقتضي التسوية ، ولفظ أشرك بمعنى النصيب فهو للنصف وغيره ، ابن عرفة وأجيب : بأن القرينة في الآية عينت أن المراد المساوي وهو قوله : فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . قوله تعالى : غَيْرَ مُضَارٍّ . قال ابن [ 23 / 115 ] عطية : المضارة إنما هي في أكثر من الثلث ، وأما الثلث فالمشهور من مذهب مالك رحمه اللّه إن ضارر فيه تنقل الوصية ، وقيل : إنها ترد ، وإن كانت في الثلث ، فقال ابن عرفة : ليس كذلك بل الأمر على العكس سواء فالمشهور