ابراهيم بن عمر البقاعي

44

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

سامع على البعد عن كل ما يشوش عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أدنى تشويش لِمَ تُحَرِّمُ أي تفعل فعل المحرم بمنع نفسك الشريفة ما أَحَلَّ اللَّهُ أي الملك الذي لا أمر لأحد معه لَكَ بالوعد لبعض أمهات المؤمنين رضي اللّه عنهن بالامتناع من شرب العسل الذي كان عند حفصة أو زينب رضي اللّه عنهما والامتناع من ملامسة سريتك مارية رضي اللّه تعالى عنها فتضيق على نفسك لإحسان العشرة مع نسائك رضي اللّه عنهن أجمعين ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يشرب عسلا عند حفصة بنت عمر أو زينب بنت جحش رضي اللّه عنهما على اختلاف الروايتين في ذلك في الصحيح ، وفي رواية « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا صلى الغداة دخل على نسائه رضي اللّه عنهن امرأة امرأة ، وكانت قد أهديت لحفصة بنت عمر رضي اللّه عنهما عكة من العسل ، فكانت إذا دخل عليها فسلم حبسته وسقته منها ، وأن عائشة رضي اللّه عنها أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية عندها حبشية يقال لها خضرة : إذا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حفصة فادخلي عليها فانظري ماذا يصنع فأخبرتها الخبر فوصت صواحباتها فنفرنه من شربه بإخباره بأنه يوجد منه ريح كريهة لأن نحله جرست العرفط ، فقال : لن أعود له ، » « 1 » وروى الطبري وابن مردويه « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خلا بمارية رضي اللّه عنها أم ولده إبراهيم عليه السّلام في بيت حفصة رضي اللّه عنها فتوجعت من ذلك حفصة رضي اللّه عنها فقال هي علي حرام ولا تذكري ذلك لأحد وأبشرك على ذلك بشارة ، وهي أن أبا بكر يلي هذا الأمر من بعدي وأباك يليه من بعد أبي بكر رضي اللّه عنهما ، لا تخبري بذلك أحدا ، فأخبرت عائشة رضي اللّه عنها » « 2 » ويروى أن حفصة رضي اللّه عنها قالت في يومها من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن بي إلى أبي حاجة نفقة لي عنده فأذن لي أن أزوره وآتي بها ، فأذن لها فلما خرجت أرسل إلى جاريته مارية القبطية رضي اللّه عنها فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فجلست عنده فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : إنما أذنت لي من أجل هذا وقعت عليها في يومي وعلى فراشي ، أما رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أليس هي جاريتي قد أحلها اللّه لي اسكتي فهي علي حرام ألتمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا أحدا ، فلما خرج أخبرت عائشة رضي اللّه عنها فحلفته على ترك مارية رضي اللّه عنهن » « 3 » ثم علل ذلك سبحانه بقوله : تَبْتَغِي أي تريد إرادة عظيمة من مكارم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 4912 و 5267 ومسلم 1474 والنسائي 6 / 151 من حديث عائشة . ( 2 ) أخرجه الطبري 34392 و 34397 من طريقين من حديث ابن عباس وليس فيه : « أن أبا بكر يلي هذا الأمر من بعدي ، وأباك يليه ، من بعد أبي بكر » وإسناده ضعيف . وأخرجه الواحدي 831 من طريق آخر في إسناده عبد اللّه بن شبيب ضعيف . ( 3 ) انظر الحديث المتقدم .