ابراهيم بن عمر البقاعي

25

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] و « الطلاق أبغض الحلال إلى اللّه » « 1 » كما رواه أبو داود وابن ماجة عن ابن عمر رضي اللّه عنهما فأبغضه إليه أنهاه « وما حلف به ولا استحلف إلا منافق » « 2 » كما في الفردوس عن أنس رضي اللّه عنه . ولما كان نظر الشارع إلى العدة شديدا لما فيها من الحكم بالتأني لاحتمال الندم وبالظن لبراءة الرحم احتياطا للأنساب وبقطع المنازعات والمشاجرات المفضية إلى ذهاب الأموال والأرواح ، وقد أفهمه التعبير باللام ، صرح به بصيغة الأمر فقال : وَأَحْصُوا أي اضبطوا ضبطا كأنه في إتقانه محسوس بعد الحصي الْعِدَّةَ لتكملوها ثلاثة أقراء كما تقدم الأمر به ليعرف زمان النفقة والرجعة والسكنى وحل النكاح لأخت المطلقة مثلا ونحو ذلك من الفوائد الجليلة . ولما كان الطلاق على غير هذا الوجه حراما للضرار ومخالفة الأمر وكذا التهاون في الضبط حتى يحتمل أن تنكح المرأة قبل الانقضاء ، أمر بمجانبة ذلك كله بقوله : وَاتَّقُوا أي في ذلك اللَّهَ أي الملك الأعظم الذي له الخلق والأمر لذاته في الزمن والإحصاء لأن في ذلك ما هو حقه رَبَّكُمْ أي لإحسانه في تربيتكم في حملكم على الحنيفية السمحة ودفع جميع الآصار عنكم . ولما أمر بالتقوى وناط بعضها بصفة الإحسان فسره بقوله : لا تُخْرِجُوهُنَّ أي أيها الرجال في حال العدة مِنْ بُيُوتِهِنَّ أي المساكن التي وقع وهي سكنهن ، وكأنه عبر بذلك إشارة إلى أن استحقاقها لإيفاء العدة به في العظمة كاستحقاق المالك ، ولأنها كانت في حال العصمة كأنها مالكة له ، فليس من المروءة إظهار الجفاء بمنعها منه ، ولأنها إن روجعت كانت حاصلة في الحوزة ولم يفحش الزوج في المقاطعة ، وإن لم يحصل ذلك فظهر أنها حامل لم تحصل شبهة في الحمل . ولما كان ذلك ربما أفهم أنه لحقهن فقط نفاه بقوله : وَلا يَخْرُجْنَ أي بأنفسهن إن أردن ذلك من غير مخرج من جهة الزوج أو غيره ، فعلم من ذلك تحتم استكمال العدة في موضع السكنى وأن الإسكان على الزوج ، وتخرج لضرورة بيع الغزل وجذاذ

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 2178 وابن ماجة 2018 والحاكم 2 / 196 والبيهقي 7 / 322 من حديث ابن عمر ، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم في العلل 1297 . - وله شاهد من حديث معاذ أخرجه الدارقطني 4 / 35 والبيهقي 7 / 361 وابن الجوزي في العلل 2 / 643 وفي إسناد حميد بن مالك ضعيف ، وكذا فيه مكحول ، وهو لم يلق معاذا . وله شاهد آخر عند أبي داود 2177 عن محارب بن دثار مرسلا . ( 2 ) أخرجه الديلمي في الفردوس 6211 من حديث أنس وضعفه السيوطي في الجامع الصغير ، وكذا الألباني في ضعيف الجامع 5055 .