ابراهيم بن عمر البقاعي
579
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ومضى قوم منهم إلى الفريسيين فأخبروهم ، فجمع عظماء الكهنة والفريسيون محفلا فقالوا : ماذا نصنع إذ كان هذا الرجل يعمل آيات كثيرة وإن تركناه فيؤمن به جميع الناس وتأتي الروم فتنقلب على أمتنا وموضعنا ، وإن واحدا منهم اسمه قيافا كان أعظم الكهنة في تلك السنة قال لهم : إنه خير لنا أن يموت واحد من الشعب من أن تهلك الأمة كلها - إلى آخر ما مضى في النساء عند قوله تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [ النساء : 157 ] الآيات ، نرجع إلى متى قال : حينئذ ذهب الفريسيون وتشاوروا ليصطادوه بكلمة فأرسلوا إليه تلاميذهم والهردوسيين قائلين : يا معلم ، قد علمنا أنك محق وطريق اللّه بالحق تعلم ولا تبالي بأحد ولا تنظر لوجه إنسان فقل لنا ما عندك ، أيجوز لنا أن نعطي الجزية لقيصر أم لا ؟ فعلم يسوع شرهم فقال : لماذا تجربوني يا مراؤون أروني دينار الجزية ، فأتوه بدينار فقال لهم يسوع : لمن هذه الصورة والكتابة ؟ فقالوا : لقيصر ، حينئذ قال لهم : أعطوا ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه ، فلما سمعوا تعجبوا وتركوه ومضوا ، وقال يوحنا : فقال يسوع : أنا ماكث فيكم زمانا يسيرا ، ثم انطلق إلى من أرسلني وتطلبوني فلا تجدوني ، وحيث أكون أنا لستم تقدرون على المجيء إلي فقال اليهود فيما بينهم : إلى أين هذا مزمع أن يذهب حتى لا نجده ، لعله مزمع أن يذهب إلى منفى اليونانيين ، وقال متى : وفي اليوم جاء إليه الزنادقة القائلون : ليس قيامة ، وسألوه - فذكر سؤالهم وجوابه لهم إلى أن قال في آخر جوابه : أما قرأتم ما قيل لكم من اللّه ، وقال مرقس : في سفر موسى قول اللّه على العوسج إذ قال : أنا هو إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب وأنتم تضلون كثيرا ، وعبارة لوقا : فقد نبأ بذلك موسى في العليقة كما قال الرب : أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب ، وقال متى : فلما سمع الجمع بهتوا من تعليمه ، فلما سمع ذلك الفريسيون أنه قد أبكم الزنادقة اجتمعوا عليه جميعا وسأله كاتب منهم ليجربه قائلا ، يا معلم ! أي الوصايا أعظم في الناموس ؟ قال له يسوع : تحب الرب إلهك من كل قلبك ، وقال : اسمع ، يا إسرائيل ، الرب إلهك واحد هو ، وتحب إلهك من كل قلبك - انتهى ، ومن كل نفسك ومن كل فكرك ، هذه الوصية الأولى العظيمة ، والثانية التي تشبهها أن تحب قريبك مثل نفسك ، قال مرقس : ليس وصية أعظم من هاتين - انتهى ، في الوصيتين سائر الناموس والأنبياء يتعلق ، قال مرقس : فقال له الكاتب : فحينئذ يا معلم الحق قلت أنه واحد ليس آخر غيره ، وأن تحبه من كل القلب ومن كل النية ومن كل النفس ومن كل القوة ، وتحب القريب مثلك ، هذه أفضل من جميع الذبائح والمحترقات ، فلما رأى يسوع عقله أجابه قائلا : لست بعيدا من ملكوت اللّه ، وقال لوقا : فقال ليسوع : ومن هو قريبي ؟ قال يسوع : كان رجل نازلا من