ابراهيم بن عمر البقاعي

578

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بعد الميم مع أنه لا يخلو من إشارة إلى أنه الفاتح مع كونه الخاتم ، ويؤيد ذلك افتتاح السورة بأول حروف الاسم المليح إلى الفتح ، وكانت هذه السورة أحق به لأنه أدل دال على الاتفاق واجتماع الكلمة دون اختلاف وافتراق ، كما كان عند نزول آدم عليه الصلاة والسّلام وبعده بمدة ، وإلى ذلك أشار ختمها وختم نظيرتها الصافات بالنون الذي هو مظهر مبين محيط بما أظهره ، فهو مبشر لهذه الأمة بالاجتماع والظهور على الاسم الذي يحيط آخره بجميع أهل الأرض على زمن المبشر عيسى عليه السّلام المؤيد للمبشر به بتجديد أمره وإقامة دينه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآخر هذه نتيجة آخر الصافات بالحمد الذي هو الإحاطة بأوصاف الكمال - واللّه تعالى أعلم بالصواب » . ذكر ما يصدق هذه الآية من الإنجيل من تصديقه للتوراة وبشارته بأحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : وكان رجل مريض اسمه العازر من بيت عنيا وهو أخو مريم ومرتا ، فأرسلت الأختان إلى يسوع أن الذي تحبه مريض ، فأقام في الموضع الذي هو فيه يومين ثم قال لتلاميذه : امضوا بنا إلى اليهودية ، فقال له تلاميذه : الآن يا معلم أراد اليهود رجمك وأنت تريد المضي إليهم ، فقال : إن العازر حبيبنا قد نام ، فأنا انطلق فأوقظه ، فقالوا : يا سيدنا ، إن كان نائما فهو يستيقظ ، فقال العازر مات ، فأقبلوا إلى بيت عنيا ، فإذا له أربعة أيام في القبر وكانت بيت عنيا من يروشليم على نحو خمس عشرة غلوة ، وكان كثير من اليهود قد جاؤوا إلى مرتا ومريم يعزوهما ، فلما سمعت مرتا بقدوم يسوع خرجت لتلقاه فقالت له : يا سيد ، لو كنت ههنا لم يمت أخي وأنا أعلم أن اللّه يعطيك كل ما سألته ، قال : سيقوم أخوك ، قالت : أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة ، ثم جاءت مريم للقائه ، فظن اليهود الذين كانوا يعزونها أنها تذهب إلى القبر فتبعوها ، فلما انتهت إلى المكان الذي كان فيه يسوع خرت على قدميه ساجدة ، فلما رآها تبكي ورأى اليهود الذين كانوا معها قال : أين وضعتموه ؟ فقالوا له : يا سيد ، تعال وانظر ، فدمع يسوع فقال اليهود : انظروا كيف كان يحبه ، فقال ناس منهم : أما كان هذا الذي فتح عيني الأعمى يقدر أن يجعل هذا لا يموت ، فجاء إلى القبر وكان مغارة وعليه حجر موضوع فقال : ارفعوا الصخرة ، فقالت له مرتا أخت الميت : يا سيد ، إنه قد أنتن لأن له أربعة أيام ، قال لها يسوع : ألم أقل لك إن آمنت رأيت مجد اللّه ، فرفعوا الصخرة فرفع يسوع بصره إلى فوق وقال : أشكرك ، لأنك تسمع لي ، أقول هذا من أجل هذا الجمع ليؤمنوا أنك أرسلتني ، قال هذا القول ونادى بصوت عظيم وصاح : عازر اخرج ، فخرج الميت ويداه ورجلاه ملفوفة باللفائف ووجهه ملفوف بعمامة ، فقال يسوع : حلوه ودعوه يمضي ، وإن كثيرا من اليهود الذين جاؤوا إلى مريم لما رأوا ما صنع يسوع آمنوا ،