ابراهيم بن عمر البقاعي
476
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
أحاط بجميع صفات الكمال فلا كفوء له سَمِيعٌ بَصِيرٌ * أي بالغ السمع لكل مسموع ، والبصر لكل ما يبصر والعلم لكل ما يصح أن يعلم أزلا وأبدا ، وقد مضى نحو هذا التناسب في المائدة حين أتبع تعالى آية القسيسين والرهبان قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [ المائدة : 87 ] غير أن هذا خاص وذاك عام ، فهذا فرد منه ، فالمناسبة واحدة لأن الأخص في ضمن الأعم ، والحاصل أنه سبحانه امتنّ عليهم بما جعل في قلوبهم من الرهبانية وغيرها ، وأخبر أنهم لم يوفوها حقها ، وأنه آتى مؤمنيهم الأجر ، وأمر المسلمين بالتقوى واتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليحصل لهم من فضله العظيم ضعف ما حصل لأهل الكتاب ، ونهاهم عن التشديد على أنفسهم بالرهبانية ، فصاروا مفضلين من وجهين : كثرة الأجر وخفة العمل ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء - واللّه أعلم ، روى البزار من طريق خصيف عن عطاء من غيرهما أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رجلا قال : يا رسول اللّه ! إني ظاهرت من امرأتي ورأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن أكفر ، قال « كفّر ولا تعد » « 1 » وروى أبو داود عن عكرمة أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال : « ما حملك على ما صنعت ؟ قال : رأيت بياض ساقيها في القمر ، قال : فاعتزلها حتى تكفر عنك » « 2 » قال المنذري : وأخرجه أيضا عن عكرمة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمعناه ، وأخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي - وقال : حديث حسن غريب صحيح - وقال النسائي : المرسل أولى بالصواب من المسند ، وقال أبو بكر المعافري : ليس في الظهار حديث صحيح يعول عليه ، قال المنذري : وفيما قاله نظر ، فقد صححه الترمذي كما ترى ، ورجال إسناده ثقات ، وسماع بعضهم من بعض مشهور ، وترجمة عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهم احتج بها البخاري في غير موضع « 3 » - انتهى . وللترمذي - وقال حسن غريب - عن سلمة بن صخر رضي اللّه عنه في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال : « كفّارة واحدة » « 4 » وروى أحمد
--> ( 1 ) ذكره ابن حجر في التلخيص 3 / 222 ونسبه للبراء من حديث ابن عباس وفيه خصيف الجزري ثقة لكن اختلط بآخره . ( 2 ) أخرجه أبو داود 2223 والترمذي 1199 والنسائي 6 / 167 وابن الجارود 747 والحاكم والبيهقي 7 / 386 من حديث ابن عباس ، قال الذهبي : العدني غير ثقة ا ه . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب ا ه ، وللحديث شواهد يقوى بها . - وأخرجه أبو داود 2221 و 2222 عن عكرمة مرسلا . ( 3 ) قال ابن حجر في التلخيص 3 / 222 : وبالغ أبو بكر بن العربي فقال : ليس في الظهار حديث صحيح ا ه . ( 4 ) أخرجه الترمذي 1198 وابن ماجة 2064 عن سلمة بن صخر البياضي مرفوعا ، وقال الترمذي : حسن غريب .