ابراهيم بن عمر البقاعي
472
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
المسلمون تعملون من صلاة العصر إلى الليل ، وفي رواية إلى مغارب ، وفي رواية : مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين ، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا : نحن - وفي رواية : ما لنا - أكثر عملا وأقل عطاء ، وفي رواية : أجرا ، قال اللّه تعالى : هل - وفي رواية : وهل - نقصتكم - وفي رواية : هل ظلمتكم - من حقكم شيئا - وفي رواية : أجركم شيئا ، قالوا : لا ، قال : فإنه - وفي رواية : فإنما - هو فضل ، وفي رواية : فذلك فضلي أوتيه من أشاء ، وفي رواية : أعطيه من شئت . وفي رواية : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قائم على المنبر يقول : ألا إن بقاءكم ، وفي رواية : إنما بقاؤكم ، وفي رواية : إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم - وفي رواية : فيما سلف من قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر والمغرب - وفي رواية : إلى غروب الشمس ، وفي رواية : ألا إن مثل آجالكم في آجال الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغيربان ، وفي رواية : إلى مغرب ، وفي رواية : إلى مغارب الشمس ، أعطي - وفي رواية : أوتي - أهل التوراة التوراة ، فعملوا بها حتى انتصف النهار فعجزوا ، فأعطوا قيراطا قيراطا ، وأعطي - وفي رواية : ثم أوتي - أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى - وفي رواية : إلى - صلاة العصر ، وفي رواية : حتى صليت العصر ، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثم أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس ، وفي رواية : حتى غروب الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين ، وفي رواية : ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين ، فقال أهل الكتابين - وفي رواية : أهل التوراة والإنجيل - ربنا هؤلاء أقل منا عملا وأكثر أجرا ، وفي رواية : جزاء ، وفي رواية : أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ، ونحن أكثر عملا منهم ، قال اللّه تبارك وتعالى : هل وفي رواية : فهل ظلمتكم من أجركم - وفي رواية : من أجوركم - من شيء ؟ فقالوا : لا ، فقال : فهو فضلي ، وفي رواية : فذلك فضلي ، أوتيه من أشاء » « 1 » وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث ما قبل هذه الأمم وترك على ذلك أحوالها فقال : إنه دال على قوم نوح وإبراهيم عليهما السّلام ، كان لهم الليل ، فكان قوم نوح في أوله في ظلام صرف طويل لم يلح لهم شيء من تباشير الضياء ولا أمارات الصبح ، ونوح عليه السّلام يخبرهم به ويأمرهم بالتهيؤ له ، فلذلك طال بلاؤه عليه السّلام بهم ، وما آمن معه إلا قليل ، وأما قوم إبراهيم عليه السّلام فكانوا كأنهم في أواخر الليل ، قد لاحت لهم تباشير الصباح وأومضت لهم بوارق الفلاح ، فلذلك آمن لوط عليه السّلام وكذا سارة زوجته وأولاده منها ومن غيرها كلهم ، واستمر الإسلام في أولاده والنبوة حتى جاء موسى عليه السّلام ،
--> ( 1 ) تقدم في سورة الأعراف كسابقه .