ابراهيم بن عمر البقاعي

410

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

البغوي من طريق النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام » . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 35 إلى 46 ] إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) ولما كانت النساء يسمين فرشا ، قال تعالى معيدا للضمير على غير ما يتبادر إليه الذهن من الظاهر على طريق الاستخدام مؤكدا لأجل إنكار من ينكر البعث : إِنَّا أي بما لنا من القدرة والعظمة التي لا يتعاظمها شيء أَنْشَأْناهُنَّ أي الفرش التي معناها النساء من أهل الدنيا بعد الموت ولو عن الهرم والعجز بالبعث ، وزاد في التأكيد فقال : إِنْشاءً * أي من غير ولادة ، بل جمعناهن من التراب كما فعلنا في سائر المكلفين ليكونوا كأبيهم آدم عليه الصلاة والسّلام في خلقه من تراب ، فتكون الإعادة كالبداءة ، ولذلك يكون الكل عند دخول الجنة على شكله عليه الصلاة والسّلام ، ويجوز أن يكون المراد بهن الحور العين فيكون إنشاء مبتدعا لم يسبق له وجود . ولما كان للنفس أتم التفات إلى الاختصاص ، وكان الأصل في الأنثى المنشأة أن تكون بكرا ، نبه على أن المراد بكارة لا تزول إلا حال الوطىء ثم تعود ، فكلما عاد إليها وجدها بكرا ، فقال : فَجَعَلْناهُنَّ أي الفرش الثيبات وغيرهن بعظمتنا المحيطة بكل شيء أَبْكاراً * أي بكارة دائمة لأنه لا تغيير في الجنة ولا نقص . ولما كان مما جرت به العادة أن البكر تتضرر من الزوج لما يلحقها من الوجع بإزالة البكارة ، دل على أنه لا نكد هناك أصلا بوجع ولا غيره بقوله : عُرُباً جمع عروب ، وهي الغنجة المتحببة إلى زوجها ، قال الرازي في اللوامع : الفطنة بمراد الزوج كفطنة العرب . ولما كان الاتفاق في السن أدعى إلى المحبة ومزيد الألفة قال : أَتْراباً * أي على سن واحدة وقد واحد ، بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن . قال الرازي في اللوامع : أخذ من لعب الصبيان بالتراب - انتهى ، وروى البغوي من طريق عبد بن حميد عن الحسن : قال أتت عجوز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ! ادع اللّه أن يدخلني الجنة ، فقال : « يا أم فلان ! إن الجنة لا تدخلها عجوز ، فولت تبكي ، قال : أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن اللّه تعالى يقول : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ ، الآية » رواه الترمذي عنه في الشمائل هكذا مرسلا ، ورواه البيهقي في كتاب البعث عن عائشة رضي