ابراهيم بن عمر البقاعي
220
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة الحجرات مدنية - آياتها ثمان عشر مقصودها الإرشاد إلى مكارم الأخلاق بتوقير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالأدب معه في نفسه وفي أمته ، وحفظ ذلك من إجلاله بالظاهر ليكون دليلا على الباطن فيسمى إيمانا ، كما أن الإيمان باللّه يشترط فيه فعل الأعمال الظاهرة والإذعان لفعلها بشرائطها وأركانها وحدودها لتكون بينة على الباطن وحجة شاهدة له ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [ العنكبوت : 2 ] فحاصل مقصودها مراقبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الأدب معه لأنها أول المفصل الذي هو ملخص القرآن كما كان مقصود الفاتحة التي هي أول القرآن مراقبة اللّه ، وابتدىء ثاني المفصل بحرف من الحروف المقطعة كما ابتدىء ثاني ما عداه بالحروف المقطعة ، واسمها الحجرات واضح الدلالة على ذلك بما دلت عليه آيته بِسْمِ اللَّهِ الملك الجبار المتكبر الذي من أخل بتعظيم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لم يرض عنه عملا الرَّحْمنِ الذي من عموم رحمته إقامة الآداب للتوصل إلى حسن المآب الرَّحِيمِ * الذي خص أولي الألباب الإقبال على ما يوجب لهم جميل الثواب . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) ولما نوه سبحانه في القتال بذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصرح في ابتدائها باسمه الشريف وسمى السورة به ، وملأ سورة محمد بتعظيمه ، وختمها باسمه ، ومدح أتباعه لأجله ، افتتح هذه باشتراط الأدب معه في القول والفعل للعد من حزبه والفوز بقربه ، ومدار ذلك معالي الأخلاق ، وهي إما مع اللّه سبحانه وتعالى أو مع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو مع غيرهما وإن كان كل قسم لا يخلو عن لحظ الآخر ، وغيرهما إما أن يكون داخلا مع المؤمنين