ابراهيم بن عمر البقاعي

13

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ثم استلقى عليه فضحك ثم أقبل علي فقال : ما من امرئ مسلم يركب دابته فيصنع كما صنعت إلا أقبل اللّه عليه يضحك إليه كما ضحكت إليك « 1 » . وروى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا ركب راحلته ثلاثا ثم قال : سبحن الذي سخر لنا هذا الآية ، ثم يقول : اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا السفر واطو لنا البعيد ، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا ، وكان إذا رجع إلى أهله قال : آئبون تائبون إن شاء اللّه عابدون لربنا حامدون . « 2 » وروى أحمد عن أبي لاس الخزاعي رضي اللّه عنه قال : حملنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على إبل من إبل الصدقة إلى الحج ، فقلنا : يا رسول اللّه ! ما نرى أن تحملنا هذه ، فقال : ما من بعير إلا في ذروته شيطان فاذكروا اسم اللّه عليها إذا ركبتموها كما أمركم ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل اللّه عز وجل « 3 » . ولما علم بهذا الاعتراف منه وما تبعه من التقريب أن العالم كله متزاوج بتسخير بعضه لبعض ، فثبت أن خالقه مباين له لا يصح أصلا أن يكون محتاجا بوجه لأنه لا مثل له أصلا ، كان موضع التعجيب من نسبتهم الولد إليه سبحانه : فقال لافتا القول عن خطابهم للإعراض المؤذن بالغضب : وَجَعَلُوا أي ولئن سألتهم ليقولن كذا اللازم منه قطعا لأنه لا مثل لَهُ والحال أنهم نسبوا له وصيروا بقولهم قبل سؤالك إياهم نسبة هم حاكمون بها حكما لا يتمارون فيه كأنهم متمكنون من ذلك تمكن الجاعل فيما يجعله مِنْ عِبادِهِ الذين أبدعهم كما أبدع غيرهم جُزْءاً أي ولدا هو لحصرهم إياه في الأنثى أحد قسمي الأولاد ، وكل ولد فهو جزء من والده ، ومن كان له جزء كان محتاجا فلم يكن إلها وذلك لقولهم : الملائكة بنات اللّه ، فثبت بذلك طيش عقولهم وسخافة آرائهم . ولما كان هذا في غاية الغلظة من الكفر ، قال مؤكدا لإنكارهم أن يكون عندهم

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 3049 من حديث ابن عباس وإسناده ضعيف منقطع علي لم يسمع من ابن عباس وعلي هو ابن أبي طلحة والحديث صحيح بغير هذا السياق وأما هكذا ففيه نكارة . ( 2 ) أخرجه مسلم 1342 وأبو داود 2599 وابن حبان 2695 وابن خزيمة 2542 وأحمد 2 / 144 و 150 من حديث ابن عمر . ( 3 ) أخرجه ابن خزيمة 2377 والحاكم 1 / 444 والطبراني في الكبير 22 / ( 837 ) و ( 838 ) وأحمد 4 / 221 ( 7479 ) ( 17480 ) من حديث أبي لاس وإسناده حسن صححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . - وله شاهد آخر عند الحاكم أيضا من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي .