ابراهيم بن عمر البقاعي

624

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

دمشق قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد للّه الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة ، فقال له علي : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم قال : ما قرأت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : وإنكم لأنتم هم ، قال : نعم . وعن العباس رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه ! إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا شديدا وقال : « والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للّه ورسوله « 1 » » ، وعنه أنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث ، فإذا رأونا سكتوا ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودر عرق بين عينيه ، ثم قال : « واللّه لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتى يحبكم للّه ولقرابتي « 2 » » . وعبر في المنقطع بأداة الاستثناء إعراقا في النفي بالإعلام بأنه لا يستثني أجر أصلا إلا هذه المودة إن قدر أحد أنها تكون أجرا ، ويجوز أن تكون « إلا » بمعنى « غير » فيكون من باب : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب فمن كان بينه وبين أحد من المسلمين قرابة فهو مسؤول أن يراقب اللّه في قرابته تلك ، فيصل صاحبها بكل ما تصل قدرته إليه من جميع ما أمره اللّه به من ثواب أو عقاب ، فكيف بقرابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه قد قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن أبي ذر رضي اللّه عنه « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسّلام ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها هلك » « 3 » وقال فيما رواه في الفردوس عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : « أصحابي بمنزلة النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم « 4 » » . قال الأصبهاني : ونحن الآن في بحر التكليف محتاجون إلى السفينة الصحيحة والنجوم الزاهرة ، فالسفينة حب الآل ، والنجوم حب الصحب ، فنرجو من اللّه السلامة والسعادة بحبهم في الدنيا والآخرة - واللّه أعلم .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي 3758 والحاكم 3 / 333 والطبراني في الأوسط كما في المجمع 15001 من حديث العباس وقال الهيثمي : فيه أصرم بن حوشب وهو متروك . وله شاهد من حديث أم سلمة أخرجه أبو يعلى 6951 وإسناده ضعيف فيه أثال بن قرة مجهول . وله شاهد أخرجه ابن حبان 6978 والحاكم 3 / 150 والبزار 3348 من حديث أبي سعيد وإسناده لا بأس به . ( 2 ) أخرجه الحاكم 4 / 75 من حديث العباس من طريقين صحح أحدهما ووافقه الذهبي . ( 3 ) أخرجه الطبراني 2637 وفي الصغير 351 والبزار 2614 والحاكم 2 / 343 و 3 / 150 - 151 والقضاعي 1343 وأبو الشيخ في الأمثال 333 وأبو نعيم في الحلية 4 / 306 من حديث أبي ذر بإسناد ضعيف . قال الهيثمي في المجمع 9 / 168 : الحسن بن أبي جعفر متروك ا ه . - وله شاهد من حديث عبد اللّه ابن الزبير أخرجه البزار 2613 وقال الهيثمي : فيه ابن لهيعة وهو لين . ( 4 ) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 1346 من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف جدا .