ابراهيم بن عمر البقاعي

593

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة الشورى مكية - آياتها ثلاث وخمسون وتسمى حم عسق [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) مقصودها الاجتماع على الدين الذي أساسه الإيمان ، وأم دعائمه الصلاة ، وروح أمره الألفة بالمشاورة المقتضية لكون أهل الدين كلهم في سواء كما أنهم في العبودية لشارعه سواء ، وأعظم نافع في ذلك الإنفاق والمؤاساة فيما في اليد ، والعفو والصفح عن المسئ ، والإذعان للحق في الخضوع للآمر الحق وإن صعب وشق ، وذلك كله الداعي إليه هذا الكتاب الذي هو روح جسد هذا الدين المعبر عما دعا إليه من محاسن الأعمال ، وشرائف الخلال بالصراط المستقيم ، وإلى ذلك لوح آخر السورة الماضية حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ وصرح ما في هذه من قوله : ( أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه إلا المودة في القربى ) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ وتسميتها بالشورى واضح المطابقة لذلك لما في الانتهاء وكذلك بالأحرف المتقطعة فإنها جامعة للمخارج الثلاثة : الحلق والشفة واللسان ، وكذا جمعها لصنفي المنقوطة والعاطلة ، ووصفي المجهورة والمهموسة ، وهي واسطة جامعة بين حروف أم الكتاب الذكر الأول ، وحروف القرآن العظيم ، وهذا المقصود هو غاية المقصود من أختها سورة مريم الموافقة لها في الابتداء بالتساوي في عدد الحروف المقطعة ، وفي الانتهاء من حيث أن من اختص بمصير الأمور ، كان المختص بالقدرة على إهلاك القرون ، وذلك لأن مقصودها اتصافه تعالى بشمول الرحمة بإفاضة جميع النعم على جميع خلقه ، وغاية