ابراهيم بن عمر البقاعي
470
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
إلى النقص من الشرك والتجسيم وما شاكله وَتَعالى علوا لا يحاط به عَمَّا يُشْرِكُونَ * أي إن علوه عن ذلك علو من يبالغ فيه ، فهو في غاية من العلو لا يكون وراءها غاية لأنه لو كان له شريك لنازعه هذه القدرة أو بعضها فمنعه شيئا منها ، وهذه معبوداتهم لا قدرة لها على شيء ، روى البخاري في صحيحه في التوحيد وغيره عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : جاء حبر من اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إذا كان يوم القيامة جعل اللّه السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، والخلائق على إصبع ، ثم يميزهن ثم يقول : أنا الملك ، فلقد رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يضحك حتى بدت نواجذه - تعجيبا وتصديقا لقوله - ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ - إلى : - يُشْرِكُونَ « 1 » [ الأنعام : 91 ] وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يطوي اللّه السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك اين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن بشماله ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ، وللبخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يقبض اللّه الأرض يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض « 2 » . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 68 ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) ولما دل على عظيم قدره ببعض ما يكون يوم القيامة ، أتبعه ما لا يحتمله القوي من أحوال ذلك اليوم دليلا آخر ، فقال دالّا على عظيم قدرته وعزه وعظمته بالبناء للمفعول : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ أي القرن العاطف للأشياء المقبل بها نحو صوته المميل لها عن أحوالها العالي عليها في ذلك اليوم بعد بعث الخلائق وهي النفخة الأولى بعد البعث التي هي بعد نفختي الموت والبعث المذكورتين في سورة يس ، والمراد بها - واللّه أعلم - إلقاء الرعب والمخافة والهول في القلوب إظهارا للعظمة وترديا بالكبرياء والعز في عزة يوم المحشر ليكون أول ما يفجأهم يوم الدين ما لا يحتمله القوي ، ولا تطيقه الأحلام والنهى ، كما كان آخر ما فجأهم في يوم الدنيا وإن افترقا في التأثير ، فإن تلك أثرت الموت ، وهذه أثرت الغشي لأنه لا موت بعد البعث ، وهي الثالثة من النفخات
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 7414 و 7415 ومسلم 2786 عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . وأخرجه مسلم فقط 2788 عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما . قلت : وهم المؤلف رحمه اللّه تعالى فإني قرأت كل الروايات التي عند البخاري فلم أجد ما نسبه إليه من حديث ابن عمر قط . ( 2 ) أخرجه البخاري 7382 ومسلم 2787 عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه .