ابراهيم بن عمر البقاعي

408

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

والاستغفار والكفارات سبب الوصول إلى اللّه والقربات ، فصاروا بعد ذلك يختصمون فيها ، فكانت هذه القضية سببا لاطلاع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أسرار الملك والملكوت ، وإلى ذلك الإشارة بالحديث الذي رواه أحمد والترمذي - وقال : حسن غريب - والدارمي والبغوي في تفسيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إني نعست فاستثقلت نوما فأتاني ربي - وفي رواية ؛ آت من ربي - في أحسن صورة ، فقال لي يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسعديك ، قال : هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ، فقلت : لا يا رب - وفي رواية : قلت : أنت أعلم أي رب مرتين - قال : فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي - أو قال : نحري - فعلمت ما في السماوات وما في الأرض - وفي رواية : ما بين المشرق والمغرب - وفي رواية الدارمي والبغوي : ثم تلا هذه الآية وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قال : يا محمد ! هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ، قلت : نعم ، في الدرجات والكفارات ، قال : وما هن ؟ قلت : المكث في المساجد بعد الصلوات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في المكاره - وفي رواية : في السبرات - وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، قال : من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير ، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه ، وقال : يا محمد ، قلت : لبيك وسعديك ، قال : إذا صليت فقل « اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون » قال : والدرجات إفشاء السّلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام « 1 » ، قال المنذري : الملأ الأعلى : الملائكة المقربون ، والسبرات - بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة : جمع سبرة ، وهي شدة البرد ، وعزاه شيخنا في تخريج أحاديث الفردوس إلى أحمد والترمذي عن معاذ رضي اللّه عنه أيضا وقال : وفي الباب عن ثوبان رضي اللّه عنه عند أحمد بن منيع وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي رافع وأبي أمامة وأبي عبيدة وأسامة وجابر بن سمرة وجبير بن مطعم وأسامة بن عمير وأنس رضي اللّه عنهم عند أحمد ، فهذا اختصام سبب العلم بتفاصيله الاختصام الأول وهو ما في شأن آدم عليه السّلام وذريته ، والعلم الموهوب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب السؤال عن هذا الاختصام كالعلم الموهوب لأبيه آدم عليه السّلام بسبب ذلك الاختصام ، وهذا الاختصام - واللّه أعلم - هو اختلافهم في مقادير جزاء العاملين من الثواب المشار إليه

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي 3233 وأحمد 1 / 368 من حديث ابن عباس وإسناده على شرطهما إلا أن الترمذي أشار أنه ورد من طريق آخر وأن بين أبي قلابة وابن عباس واسطة وهو خالد بن اللجلاج ثم أسنده عنه 3234 لكن للحديث شواهد كثيرة كما ذكر الترمذي يتقوى بها .