ابراهيم بن عمر البقاعي
334
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
عبد الرزاق في جامعه ولفظه أن عثمان بن شيبة رضي اللّه عنه قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : إني رأيت قرني الكبش فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصليا - هكذا قال : عثمان بن شيبة ، ولعله ابن طلحة ، فيكون المتقدم ويكون تسمية أبيه شيبة وهما ، أو يكون شيبة بن عثمان وهو ابن عم الذي عند أبي داود فانقلب - واللّه أعلم ، وروى عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج قال : أخبرنا عبد اللّه بن شيبة بن عثمان ، وسألته هل كان في البيت قرنا كبش ؟ قال : نعم ، كانا فيه ، قلت : أرأيتهما ؟ قال : حسبت ، ولكن أخبرني عبد اللّه بن بابيه أن قد رآهما ، قال : وغيره قد رآهما فيه ، قال : ويقولون : إنهما قرنا الكبش الذي ذبح إبراهيم عليه السّلام ، قال ابن جريج وقالت صفية ابنة شيبة : كان فيه قرنا الكبش ، قال ابن جريج : وحدثت أن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كانا فيه . قال : وحدثت عن عجوز قلت : رأيتهما فيه ، ومما يؤيد القول بأنه إسماعيل عليه السّلام وصف اللّه تعالى له بأنه صادق الوعد ، ولا صدق في وعد أعظم من صدقه في وعده بالصبر على الذبح ، وممن قال من بني إسرائيل أنه إسماعيل عليه السّلام عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه - حكاه عنه ابن الجوزي ، وعد القائلين بكل من القولين من الصحابة وغيرهم فقال : إن القائلين بأنه إسحاق : عمر وعلي والعباس وابن مسعود وأبو موسى وأبو هريرة وأنس رضي اللّه عنهم ، وبأنه إسماعيل : ابن عمر ، وأن الرواية اختلفت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، فروى عنه عكرمة أنه إسحاق ، وعطاء ومجاهد والشعبي وأبو الجوزاء ويوسف بن مهران أنه إسماعيل ، فعلم من هذا رجحان القول بأنه إسماعيل ، لأن ابن عمر وابن عباس رضي اللّه عنهما تأخرا بعد من ذكر من أكابر الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين ، فلو لا أنه رجح عندهما ما خالفا أبويهما ، ونقل عكرمة عن ابن عباس بموافقة أبيه لا يقدح في ذلك بل يؤيده لأن الأكثر كما ترى رووا عنه الثاني ، فلو لا أنه صح عنده ما رجع عن الأول الذي هو موافق لرأي أبيه ، ولأجل ثباته عليه اشتهر عنه - واللّه أعلم . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 )
--> - دعا شيبة بن عثمان وفي الآخرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عثمان بن طلحة وهو أبو المتقدم آنفا والذي يترجح أنه الأب لأن الابن من مسلمة الفتح والأب معروف بقدم صحبته وأما العلة التي في الإسناد فإنها لا تضر فقد يرويه عن أمه وعن خاله عنها في آن واللّه تعالى أعلم .