ابراهيم بن عمر البقاعي
305
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
فإذا الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم وقال آخر : ولست بهياب إذا اشتد رحله * يقول عداني اليوم واق وحاتم ولكنه يمضي على ذاك مقدما * إذا صد عن تلك الهناة الخثارم الخثارم : المطير ، وقيل : العيافة والقيافة : الطرق والخط ، وهو أيضا نوع من الكهانة ، وهو أن يخط في الأرض خططا في الطول ، ثم يخط عليها خططا في العرض ، ثم يطرق بالحصى أو بالشعير أو بخشبات ، ولا يزال يخط ويمحو ويعيد ثم يتكهن عليه ، ومن هذا الباب أيضا علم الكتف وهو أن ينظر في كتف شاة فيحدث بأشياء تكون في العالم مثل الحروب والأمطار والرياح والجدب والخصب وغير ذلك ، وهذا يقال له : الكتاف ، كأنه اشتق له اسم من الكتف مثل العراف لأن العراف من جنس العيافة ، والعيافة والعرافة سواء ، فهذه الأشياء كلها من السحر والكهانة والقيافة والعيافة والخط والطرق والكتف وما أشبهها ، قد جاءت فيها الأخبار والروايات ، ويطول الخطب بها ، وهي كلها مكروهة حرام ، فمنها ما جاء فيها التشديد مثل السحر والكهانة ، ومنها ما جاء في القليل منها الرخص والتخفيف مثل القيافة والعيافة والكتف - انتهى . وهو مسلم له في القيافة ، وأما غيرها فمنازع فيه ، ثم قال : فأكثر هذه الأشياء أصولها من الأنبياء عليهم السّلام ، فإذا استعملت بعد النسخ وبعد ما جاء فيها النهي « 1 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت حراما تدعو إلى الكفر والتعطيل وغير ذلك من أنواع الفساد ، ثم قال : وما كان من أمر مشركي العرب فقد درس دروسا لا يعرف ولا يحتاج إلى ذكر كيفيته إذ كان متلاشيا لا أثر له ، ولكن لا يستغني الفقهاء والعلماء عن معرفته إذ كان له في القرآن ذكر ، وإذ كان واجبا على العلماء تعلم ما في القرآن على حسب طاقتهم ، والجهل به نقص عليهم - واللّه أعلم بالصواب .
--> ( 1 ) من ذلك ما أخرجه البخاري 5762 ومسلم 2228 في قصة الجني والكاهن من حديث أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها وقصة النجم عند أحمد 1 / 218 ومسلم 2229 عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه . وقد ورد في العيافة حديث « العيافة والطيرة والطرق من الجبت » أخرجه أحمد 3 / 477 وعبد الرزاق 19502 وأبو داود 3907 وابن سعد 7 / 35 وابن حبان 6131 والنسائي في التفسير « تحفة 8 / 275 » والدولابي 1 / 86 والطحاوي 4 / 312 والطبراني 18 / ( 941 ) و ( 942 ) و ( 943 ) و ( 945 ) والبيهقي 8 / 139 والبغوي 3256 وأبو نعيم في التاريخ 2 / 158 والخطيب 10 / 425 والمزي في التهذيب 7 / 475 عن قبيصة بن مخارق رضي اللّه عنه وإسناده لا يصح حيان بن مخارق مجهول لكن روى عنه عوف الأعرابي ومحمد بن يزيد فارتفعت عنه الجهالة قال في التقريب : مقبول والحديث على هذا لا بأس به وفي إحدى روايات الطبراني « مثّل كيف تكون فخط خطا فبيّنها » .