ابراهيم بن عمر البقاعي

227

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية قال : كلهم في الجنة « 1 » . وروى حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه الحافظ ابن عساكر في الكنى من تأريخ دمشق في ترجمة أخي زياد أو أبي زياد . وأما على عود الضمير على العباد فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : السابق المؤمن المخلص ، والمقتصد المرائي ، والظالم الكافر نعمة اللّه غير الجاحد لها ، وقال قتادة : الظالم أصحاب المشأمة ، والمقتصد أصحاب الميمنة ، والسابقون المقربون . ولما كان هذا ليس في قوة العبد في مجاري العادات ، ولا يؤخذ بالكسب والاجتهادات ، أشار إلى عظمته بقوله : بِإِذْنِ اللَّهِ أي بتمكين من له القدرة التامة والعظمة العامة والفعل بالاختيار وجميع صفات الكمال وتسهيله وتيسيره لئلا يأمن أحد مكره تعالى ، قال الرازي في اللوامع : ثم من السابقين من يبلغ محل القربة فيستغرق في وحدانيته ، وهو الفرد الذي اهتز في ذكره - انتهى . ثم زاد عظمة هذا الأمر بيانا ، فقال مؤكدا تكذيبا لظنون الجاهلين لأن السابق كلما علا مقامه في السبق قل حظه من الدنيا ، فرأى الجاهلون أنه مضيع لنفسه : ذلِكَ أي السبق أو إيراث الكتاب هُوَ مشيرا بأداة البعد مخصصا بضمير الفصل الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 33 إلى 38 ] جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 ) ولما ذكر تعالى أحوالهم ، بين جزاءهم ومآلهم ، فقال مستأنفا جوابا لمن سأل عن ذلك : جَنَّاتُ أي هي مسببة عن سبب السبق الذي هو الفضل ، ويصح كونها بدلا من الفضل لأنه سببها ، فكان كأنه هو الثواب عَدْنٍ أي إقامة بلا رحيل لأنه لا سبب

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 78 والترمذي 3225 عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه وإسناده مبهم ، والحديث لا يصح بهذا الطريق اللهم إلا أن يأتي من وجه آخر ، وقد عرّف الإسناد في المسند هكذا ثنا محمد بن شعبة عن الوليد بن عيزار . . . والصواب محمد - وهو ابن بشار عن شعبة عن الوليد . - به ا ه الخلاصة في الإسناد رجلان لم يسميا .