ابراهيم بن عمر البقاعي

199

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة فاطر مكية - آياتها خمس وأربعون وتسمى الملائكة [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) هي ختام السور المفتتحة باسم الحمد ، التي تقدم عن الشيخ سعد الدين التفتازاني أنه فصلت فيها النعم الأربع التي هي أمهات النعم المجموعة في الفاتحة ، وهي الإيجاد الأول ، ثم الإبقاء الأول ، ثم الإيجاد الثاني المشار إليه بسورة سبأ ، ثم الإبقاء الثاني الذي هو أنهاها وأحكمها ، وهو الختام المشار إليه بهذه السورة المفتتحة بالابتداء الدال عليه بأنهى القدرة وأحكمها ، المفصل أمره فيها في فريقي السعادة والشقاوة تفصيلا شافيا على أنه استوفى في هذه السورة النعم الأربع كما يأتي بيانه في محالّه ، فمقصودها إثبات القدرة الكاملة للّه تعالى اللازم منها تمام القدرة على البعث الذي عنه يكون أتم الإبقاءين الإبقاء بالفعل دائما أبدا بلا انقطاع ولا زوال ولا اندفاع في دار المقامة التي أذهب عنها الحزن والنصب واللغوب ، ودار الشقاوة الجامعة لجميع الأنكاد والهموم ، ولاسم السورة أتم مناسبة لمقصودها لأنه لا شيء يعدل ما في الجنة من تجدد الخلق فإنه لا يؤكل منها شيء إلا عاد كما كان في الحال ، ولا يراد شيء إلا وجد في أسرع وقت ، فهي دار الإبداع والاختراع بالحقيقة وكذا النار كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ النساء : 56 ] ؛ وكذا تسميتها بالملائكة فإنهم يبدعون خلقا جديدا كل واحد منهم على صورته التي أراد اللّه كونه عليها ، لا يزاد فيها ولا ينقص ، كلما أراد اللّه ذلك من غير سبب أصلا غير إرادته المطابقة لقدرته سبحانه وعز شأنه ، وهم من الكثرة على وجه لا يحاط به وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ المدثر : 31 ] بِسْمِ اللَّهِ الذي أحاط