ابراهيم بن عمر البقاعي
177
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا - للذي قال - الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ فيسمعها مسترق السمع ، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة ويلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا ، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء » . وقال في التوحيد : وقال مسروق عن ابن مسعود رضي اللّه عنهما : « وإذا تكلم اللّه بالوحي سمع أهل السماوات فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق » « 1 » . وروى هذا الحديث العيني في جزئه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما موقوفا عليه ، قال : كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يسمعون فيه الوحي ، وفيه : فلا ينزل على سماء إلا صفقوا ، وفي آخره : ثم يقال : يكون العام كذا ويكون العام كذا ، فتسمع الجن ذلك فتخبر به الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا ، فلما بعث اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم دحروا ، فقالت العرب : هلك من في السماء ، فذكر ذبح العرب لأموالهم من الإبل وغيرها ، حتى نهتهم ثقيف ، واستدلوا بثبات معلم النجوم ، ثم أمر إبليس جنده بإحضار التراب وشمه حتى عرف أن الحدث من مكة . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 24 إلى 29 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) ولما سلب عن شركائهم أن يملكوا شيئا من الأكوان ، وأثبت جميع الملك له وحده ، أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقررهم بما يلزم منه ذلك فقال : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ ولما كان كل شيء من الرزق متوقفا على الكونين ، وكان في معرض الامتنان والتوبيخ جمع لئلا يدعي أن لشيء من العالم العلوي مدبرا غيره سبحانه فقال : مِنَ السَّماواتِ وقال : وَالْأَرْضِ بالإفراد لأنهم لا يعلمون غيرها .
--> ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 4701 و 4800 من حديث أبي هريرة وقد تقدم .