ابراهيم بن عمر البقاعي

160

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده حتى قتل في الردة وهو عنده « 1 » ، وعن الواقدي أنه انكسر سيف سلمة بن أسلم بن الحريش يوم بدر فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قضيبا كان في يده من عراجين « 2 » ابن طاب « 3 » فقال : اضرب به فإذا هو سيف جيد ، فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد « 4 » ، وإلحامه للحديد ليس بأعجب من إلحام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليد معوذ بن عفراء لما قطعها أبو جهل يوم بدر فأتى بها يحملها في يده الأخرى فبصق عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وألصقها فلصقت وصحت مثل أختها « 5 » كما نقله البيهقي وغيره . ولما أتم سبحانه ما يختص به من الكرامات ، عطف عليها ما جمع فيه الضمير لأنه يعم غيره فقال : وَاعْمَلُوا أي أنت ومن أطاعك صالِحاً أي بما تفضلنا به عليكم من العلم والتوفيق للطاعة ، ثم علل هذا الأمر ترغيبا وترهيبا بقوله مؤكدا إشارة إلى أن إنكارهم للقدرة على البعث إنكار لغيرها من الصفات وإلى أن المتهاون في العمل في عداد من ينكر أنه بعين اللّه : إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ أي كله بَصِيرٌ * أي مبصر وعالم بكل ظاهر له وباطن . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 12 إلى 13 ] وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) ولما أتم سبحانه ما أراد من آيات داود عليه السّلام وختمها بالحديد ، اتبعه ابنه سليمان عليه السّلام لمشاركته له في الإنابة ، وبدأ من آياته بما هو من أسباب تكوينه سبحانه للحديد فقال : وَلِسُلَيْمانَ أي عوضا من الخيل التي عقرها للّه الرِّيحَ أي

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 3 / 98 من طريق ابن إسحاق . ( 2 ) العرجون : العذق إذا يبس واعوج . ( 3 ) ابن طاب : ضرب من الرّطب . ( 4 ) انظر دلائل النبوة للبيهقي 3 / 99 ومغازي الواقدي 1 / 93 94 . ( 5 ) لم أجده هكذا لكن ورد في ذلك : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله فبرأ » . أخرجه ابن حبان 6509 وأبو نعيم في معرفة الصحابة كما في الإصابة لابن حجر 3 / 18 من حديث بريدة ، وإسناده حسن . وفي الباب أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نفث في رجل سلمة بن الأكوع حين أصيب ثلاث نفثات فما اشتكاها بعد ذلك . وحديث سلمة أخرجه البخاري 4206 وأبو داود 6510 وابن حبان 6510 والبيهقي في الدلائل 4 / 251 .