ابراهيم بن عمر البقاعي

137

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

أي طرّق لك المحيط بجميع العظمة هذه الطريقة كطريقته فِي الَّذِينَ خَلَوْا أي مضت أيامهم وأخبارهم ، وانقضت وقائعهم وأعمارهم ، من الذين كانوا ينافقون على الأنبياء كقارون وأشياعه ، وبين قتلهم بكونهم في بعض الأزمنة فقال : مِنْ قَبْلُ وأعظم التأكيد لما لهم من الاستبعاد الذي جرأهم على النفاق فقال : وَلَنْ تَجِدَ أي أزلا وأبدا لِسُنَّةِ اللَّهِ أي طريقة الملك الأعظم تَبْدِيلًا * كما تبدل سنن الملوك ، لأنه لا يبدلها ، ولا مداني له في العظمة ليقدر على تبديلها . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 63 إلى 71 ] يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) ولما بين تعالى ما أعد لأعداء دينه في الدنيا ، وبين أن طريقته جادة لا تنخرم ، لما لها من قوانين الحكمة وأفانين الإتقان والعظمة ، وكان من أعظم الطرق الحكمية والمغيبات العلمية الساعة ، وكان قد قدم ما يحرك إلى السؤال عنها في قوله « لعنهم اللّه في الدنيا والآخرة » وكان قد مضى آخر السجدة أنهم سألوا استهزاء وتكذيبا عن تعيين وقتها ، وهددهم سبحانه على هذا السؤال ، قال تعالى مهددا أيضا على ذلك مبينا ما لأعداء الدين المستهزئين في الآخرة : يَسْئَلُكَ النَّاسُ أي المشركون استهزاء منهم ، وعبر بذلك إشارة إلى أنهم بعد في نوسهم لم يصلوا إلى أدنى أسنان أهل الإيمان ، فكان المترددون في آرائهم لا يكادون ينفكون عن النوس وهو الاضطراب عَنِ السَّاعَةِ أي في تعيين وقتها . ولما كانت إدامتهم السؤال عنها فعل من يظن أن غيره سبحانه يعلمها ، أكد فقال : قُلْ أي في جوابهم : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ أي الذي أحاط علما بجميع الخلال ، وله جميع أوصاف الجمال والجلال ، فهو يعلم ما عند كل أحد ولا يعلم أحد شيئا مما عنده إلا بإذنه . ولما كان من فوائد العلم بوقت الشيء التحرز عنه أو مدافعته ، قال مشيرا إلى شدة خفائها بإخفائها عن أكمل خلقه مرجيا تقريبها تهديدا لهم : وَما يُدْرِيكَ أي أيّ شيء