ابراهيم بن عمر البقاعي
128
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
اللّه ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ، ويقول لهم : اذكروا اسم اللّه ، وليأكل كل رجل مما يليه ، حتى تصدعوا كلهم عنها ، قال الترمذي : فقال لي : يا أنس ، ارفع ، فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أو حين رفعت - فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون ، قال : وجعلت أغتم - قال الترمذي : ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وقال عبد الرزاق في تفسيره : فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستحي منهم أن يقول لهم شيئا - ثم خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو الحجرات وخرجت في أثره ، فقلت : إنهم قد ذهبوا ، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة وهو يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الآية ، وفي رواية الترمذي : ثم رجع ، فلما رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ، فابتدروا الباب ، فخرجوا كلهم ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج عليّ وأنزلت هذه الآيات ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأهن على الناس يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ « 1 » الآية ، وروى الشيخان وغيرهما عن أنس رضي اللّه عنه - وهذا لفظ البخاري - في روايات قال : بنى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحش بخبز ولحم ، فأرسلت على الطعام داعيا ، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو ، فقلت : يا نبي اللّه ! ما أجد أحدا أدعو ، قال : ارفعوا طعامكم ، فجلسوا يتحدثون في البيت فإذا هو كأنه يتهيأ للقيام ، فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام ، وقعد ثلاثة نفر ، وفي رواية : ثلاثة رهط ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق إلى حجرة عائشة رضي اللّه عنها فقال : السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه . فقالت : وعليك السّلام ورحمة اللّه ، كيف وجدت أهلك ، بارك اللّه لك ! فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة رضي اللّه عنها . ويقلن له كما قالت عائشة - رضي اللّه عنهن ، ثم رجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا القوم جلوس ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة رضي اللّه عنها ، وفي رواية : أولم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين بنى بزينب بنت جحش رضي اللّه عنها فأشبع الناس خبزا ولحما ، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه ، فيسلم عليهن ويدعو لهن ، ويسلمن عليه ويدعون له ، فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جرى بهما الحديث ، فلما رآهما رجع عن بيته ، فلما رأى الرجلان نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجع عن بيته وثبا مسرعين ، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو
--> ( 1 ) هذه الروايات للبخاري فانظر صحيحه 5168 و 5171 و 5154 و 5166 و 5466 و 6238 و 4791 و 6239 و 6271 و 4792 و 4793 .