ابراهيم بن عمر البقاعي
3
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
الجزء الرابع بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة يوسف مكية - آياتها مائة وإحدى عشر مقصودها وصف الكتاب بالإبانة لكل ما يوجب الهدى لما ثبت فيما مضى ويأتي في هذه السورة من تمام علم منزله غيبا وشهادة وشمول قدرته قولا وفعلا ، وهذه القصة - كما ترى - أنسب الأشياء لهذا المقصود ، فلذلك سميت سورة يوسف - واللّه أعلم - . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) بِسْمِ اللَّهِ الذي وسع كل شيء قدرة وعلما الرَّحْمنِ الذي لم يدع لبسا لعموم رحمته في طريق الهدى الرَّحِيمِ * الذي خص حزبه بالإبعاد عن موطىء الردى . لما خلل سبحانه تلك مما خللها به من القصص والآيات القاطعة بأن القرآن من عنده وبإذنه نزل ، وأنه لا يؤمن إلّا من شاء إيمانه ، وأنه مهما شاءه كان ، وبيّن عظيم قدرته على مثل ما عذب به الأمم وعلى التأليف بين من أراد وإيقاع الخلاف بين من شاء ، وأشار إلى أنه حكم بالنصرة لعابديه فلا بد أن يكون ما أراد لأنه إليه يرجع الأمر كله ، تلاها بهذه السورة لبيان هذه الأغراض بهذه القصة العظيمة الطويلة التي لقي فيها يوسف عليه الصلاة والسّلام ما لقي من أقرب الناس إليه ومن غيرهم ومن الغربة وشتات الشمل ، ثم كانت له العاقبة فيه على أتم الوجوه لما تدرع به من الصبر على شديد البلاء والتفويض لأمر اللّه جلّ وعلا تسلية لهذا النبي الأمين وتأسية بمن مضى من إخوانه المرسلين فيما يلقى في حياته من أقاربه الكافرين وبعد وفاته ممن دخل منهم في الدين