ابراهيم بن عمر البقاعي

29

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

المرامي ؛ ومن حسن النظر : أرديت على الخمسين : زدت ، لأنه يلزم حسن النظر الزيادة ، وأراد الشيء على غيره ، أي ربا عليه ، وسيأتي بيان المهموز من هذه المادة في سَنُراوِدُ [ يوسف : 61 ] من هذه السورة إن شاء اللّه تعالى وَغَلَّقَتِ أي تغليقا كثيرا الْأَبْوابَ زيادة في المكنة ، قالوا : وكانت سبعة ؛ والإغلاق : إطباق الباب بما يعسر معه فتحه وَقالَتْ هَيْتَ أي تهيأت وتصنعت لَكَ خاصة فأقبل إليّ وامتثل أمري ؛ والمادة - على تقدير إصالة التاء وزيادتها بجميع تقاليبها : يائية وواوية مهموزة وغير مهموزة - تدور على إرادة امتثال الأمر : هيت لك - مثلثة الآخر وقد يكسر أوله ، أي هلم ، وهيت به تهييتا : صاح ودعاه ، وهات - بكسر التاء أعطني - قال في القاموس ، والمهاياة مفاعلة منه ، والهيت : الغامض من الأرض ، كأنه يدعو ذا الهمة إلى الوقوف على حقيقته ، والتيه - بالكسر : الكبرياء والصلف ، فالتائه داع بالقوة إلى امتثال أمره ، والمفازة ، فإنها تقهر سالكها ، والضلال من المفازة - تسمية للشيء باسم موضعه ، ومنه : تها - بمعنى غفل ، ومنه : مضى تهواء من الليل - بالكسر ، أي طائفة ، لأنها محل الغفلة ، أو لأنها تدعو ساهرها إلى النوم ونائمها إلى الانتباه ، هذا على تقدير إصالة التاء ، وأما على تقدير أنها زائدة فهاء بنفسه إلى المعالي : رفعها ، فهو يراها أهلا لأن يمتثل أمرها ، والهوء : الهمة والأمر الماضي ، والهوء أيضا : الظن ، ويضم ، وهؤت به : فرحت ، ولا يكون ذلك إلّا لفعل ما يشتهي ، فكأنه امتثل أمرك ، وهوىء إليه - كفرح : همّ ، وهاء كجاء : لبى ، أي امتثل الأمر ، وهاء - بالكسر : هات ، وهاء - كجاء ، أي هاك ، بمعنى خذ ، والهيئة : حال الشيء وكيفيته الداعية إلى تركه أو لزومه ، وتهايؤوا : توافقوا ، وهاء إليه : اشتاق ، فكأنه دعاه إلى رؤيته ، وتهيأ للشيء : أخذ له هيئته ، فكأنه صار قابلا للأمر ، أو لأن يمتثل أمره ، وهيأه : أصلحه ، والهيء - بالفتح والكسر : الدعاء إلى الطعام والشراب ودعاء الإبل للشرب ، وإيه - بكسر الهمزة : كلمة استزاده واستنطاق ، وبإسكان الهاء : زجر بمعنى حسبك ، وهأهأ : قهقه في ضحكه ، ولا يكون ذلك إلا بمن امتثل مراده . ولما قالت ما قالت وفعلت ما فعلت ، مع ما هي عليه من القدرة في نفسها ولها عليه من التسلط وهو عليه من الحسن والشباب ، كان كأنه قيل : إن هذا لموطن لا يكاد ينجو منه أحد ، فماذا كان منه ؟ فقيل : قالَ أي يوسف مستعملا للحكم بالعلم مَعاذَ أي أعوذ من هذا الأمر معاذ اللَّهِ أي ألزم حصن الذي له صفات الكمال وهو محيط بكل شيء علما وقدرة ، وملجأة الذي ينبغي الاعتصام به واللجاء إليه ؛ ثم علل ذلك بقوله : إِنَّهُ أي اللّه رَبِّي أي موجدي ومدبري والمحسن إليّ في كل أمر ، فأنا