ابراهيم بن عمر البقاعي

18

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بد أن يبقى منه شيء يعرف معه أنه هو ، ولو كان كذلك لأتوا به تبرئة لساحتهم وليدفنوه في جبانتهم مع بقية أسلافهم ، وقد كان قادرا على مطالبتهم بذلك ، ولكنه علم أنهم ما قالوا ذلك إلا بعد عزم صادق على أمور لا تطاق ، فخاف من أن يفتح البحث من الشرور أكثر مما جاؤوا به من المحذور ، بدليل قوله بعد ذلك فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ [ يوسف : 87 ] ونحو ذلك ، فكأنه قيل : فماذا قال ؟ فقيل : قالَ بَلْ أي لم يأكله الذئب ، بل سَوَّلَتْ أي زينت وسهلت ، من السول وهو الاسترخاء لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أي عظيما أبعدتم به يوسف فَصَبْرٌ أي فتسبب عن ذلك الفادح العظيم أنه يكون صبر جَمِيلٌ منى ، وهو الذي لا شكوى معه للخلق وَاللَّهُ أي المحيط علما وقدرة الْمُسْتَعانُ أي المطلوب منه العون عَلى احتمال ما تَصِفُونَ * من هلاك يوسف عليه الصلاة والسّلام ، ولا يقال : إنهم بهذا أجمعوا أوصاف المنافق « إذا وعد أخلف ، وإذا حدث كذب ، وإذا اؤتمن خان » لأن هذا وقع منهم مرة ، والمنافق يكون ذلك فعله دائما أو في أغلب أحواله ، ومادتا سول بتقاليبها الخمسة : ولس وسلا ووسل ولوس وسول ، وسيل بتقاليبها الخمسة : لسي ويسل وسيل وسلي وليس ، تدوران على ما يطمع فيه من المراد ، ويلزمه رغد العيش والزينة وبرد القلب والشدة والرخاوة والعلاج والمخادعة والملازمة ، فمن الرجاء للمراد : السول - بالواو ، وقد يهمز ، وهو المطلوب ؛ والوسيلة : الدرجة والمنزلة عند الملك ، قال القزاز : وقيل : توسلت وتوصلت - بمعنى ؛ والوسيلة : الحاجة ، ووسل فلان - إذا طلب الوسيلة ؛ واللؤس : الظفر ؛ ومن العمل والعلاج : توسل بكذا - أي تقرب ، واللوس : الأكل ، ولاس الشيء في فيه بلسانه - إذا أداره ، وولست الناقة في مشيتها تلس ولسانا : تضرب من العنق ؛ ومن رغد العيش : فلان في سلوة من العيش ، أي رغد يسليه الهم ، ومنه السلوى ، وهي طائر معروف ، وهي أيضا العسل ، وأسلي القوم : إذا أمنوا السبع : ومن الزينة : سولت له نفسه كذا ، أي زينته فطلبه ؛ ومن برد القلب : سلوت عن الشيء : إذا تركه قلبك وكان قد صبا به ، وسقيتني منك سلوة ، أي طيبت نفسي عنك ، والليس - محركا : الغفلة ، والأليس : الديوث لا يغار ، والحسن الخلق ، وتلايس عنه : أغمض ؛ ومن الرخاوة : السلي الذي يكون فيه الولد ، وهو يائي تقول منه : سليت الشاة كرضى سلي : انقطع سلاها ، ومنه السول ، وهو استرخاء في مفاصل الشاة ، والسحاب الأسول : الذي فيه استرخاء لكثرة مائه ، والأسول : المسترخي ، ومنه : ليس أخت كان - لأن الشيء إذا زاد في الرخاوة ربما عد عدما ، ومنه : سال - بمعنى : جرى ، والسائلة من الغرر : المعتدلة في قصبة الأنف ، وأسال غرار النصل : أطاله ، والسيلان - بالكسر : سنخ قائم السيف ، و