ابراهيم بن عمر البقاعي

10

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

[ هود : 121 ] فلن نصبر عليكم مدة صبر يعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسّلام ، فقد وضح بفضل اللّه وجه ورود هذه السورة عقب سورة هود - واللّه أعلم . انتهى . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 4 إلى 5 ] إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) ولما تم ما أراد تعالى من تعليل الوصف بالمبين أبدل من قوله « أحسن القصص » قوله : إِذْ أي نقص عليك خبر إذ ، أي خبر يوسف إذ قالَ يُوسُفُ أي ابن يعقوب إسرائيل اللّه عليهما الصلاة والسّلام لِأَبِيهِ وبين أدبه بقوله - مشيرا بأداة البعد إلى أن أباه عالي المنزلة جدا ، وإلى أن الكلام الآتي مما له وقع عظيم ، فينبغي أن يهتم بسماعه والجواب عنه ، وغير ذلك من أمره : يا أَبَتِ تاءه للتأنيث لأنه يوقف عليها عند بعض القراء بالهاء ، وكسرتها عند من كسر دالة على ياء الإضافة التي عوض عنها تاء التأنيث ، واجتماع الكسرة معها كاجتماعها مع الياء ، وفتحتها عند من فتح عوض عن الألف القائمة مقام ياء الإضافة . ولما كان صغيرا ، وكان المنام عظيما خطيرا ، اقتضى المقام التأكيد فقال : إِنِّي رَأَيْتُ أي في منامي ، فهو من الرؤيا التي هي رؤية في المنام ، فرق بين حال النوم واليقظة في ذلك بألف التأنيث أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً أي نجما كبيرا ظاهرا جدا مضيئا براقا ، وفي عدم تكرار هذه القصة في القرآن رد على من قال : كررت قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام تمكينا لفصاحتها بترادف السياق ، وفي تكرير قصصهم رد على من قال : إن هذه لم تكرر لئلا تفتر فصاحتها ، فكأن عدم تكريرها لأن مقاصد السور لم تقتض ذلك - واللّه أعلم . ولما كان للنيرين اسمان يخصانهما هما في غاية الشهرة ، قال معظما لهما : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ولما تشوفت النفس إلى الحال التي رآهم عليها ، فكان كأنه قيل : على أيّ حال ؟ وكانت الرؤيا باطن البصر الذي هو باطن النظر ، فكان التعبير بها للإشارة إلى غرابة هذا الأمر ، زاد في الإشارة إلى ذلك بإعادة الفعل ، وألحقه ضمير العقلاء لتكون دلالته على كل من عجيب أمر الرؤيا ومن فعل المرتى الذي لا يعقل فعل العقلاء من وجهين فقيل : رَأَيْتُهُمْ لِي أي خاصة ساجِدِينَ * أجراهم مجرى العقلاء لفعل العقلاء . فكأنه قيل : ماذا قال له أبوه ؟ فقيل : قالَ عالما بأن إخوته سيحسدونه على ما تدل عليه هذه الرؤيا إن سمعوها يا بُنَيَّ فبين شفقته عليه ، وأكد النهي بإظهار