ابراهيم بن عمر البقاعي

23

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

حديث سواد بن قارب رضي اللّه عنه في إرشاد رئيه من الجن له « 1 » ، وكذا خطر ابن مالك رضي اللّه عنه في مثل ذلك وغيرهما ، وفي شرحي لنظمي للسيرة كثير من ذلك ، وكذا حديث العفريت الذي تفلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشعلة من نار ليقطع عليه صلاته فأخزاه اللّه وأمكن منه رسول اللّه ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا دعوة أخي سليمان عليه السّلام لأصبح مربوطا بسارية المسجد يتلعب به ولدان أهل المدينة » « 2 » قال أبو حيان : إلا أن رؤيتهم في الصور نادرة كما أن الملائكة عليهم السّلام تبدو في صور كحديث جبريل عليه السّلام . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 28 إلى 31 ] وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 ) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) ولما جعل أمارتهم في ولاية الشيطان عدم الإيمان ، عطف على ذلك أمارة أخرى فقال : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أي أمرا بالغا في القبح كالشرك وكشف العورة في الطواف قالُوا معللين لارتكابهم إياها وَجَدْنا عَلَيْها أي الفاحشة آباءَنا ولما كانت هذه العلة ظاهرا عارها بينا عوارها ، ضموا إليها افتراء ما يصلح للعلية ، فقالوا معبرين بالاسم الأعظم غير محتشمين من جلاله وعظمته وكماله : وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها . ولما كانت العلة الأولى ملغاة ، وكان العلم ببطلانها بديهيا ، لأن من المعلوم أنهم لو وجدوهم على سفه في تحصيل المال ما تابعوهم ؛ أعرض عنها إشارة إلى ذلك ، وأمر بالجواب عن الثانية التي هي افتراء على الملك الأعلى مع ادعائهم أنهم أبعد الناس

--> ( 1 ) حديث سواد بن خاطر . أخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 248 و 249 و 251 مطوّلا وفيه : « إني كنت نازلا بالهند وكان لي رئيّ من الجن . قال : فبينا أنا ذات ليلة نائم ، إذ جاءني في منامي ذلك ، قال : قم فافهم واعقل إن كنت تعقل ، قد بعث رسول من لؤي بن غالب ، ثم أنشأ يقول : عجبت للجن وأنجاسها * وشدها العيس بأحلاسها » . وأخرجه البخاري في صحيحه دون ذكر ( اسم سواد بن خاطر ) من حديث عبد اللّه بن عمر ، وكذا البيهقي في الدلائل 1 / 243 . 244 . ( 2 ) صحيح . أخرجه مسلم 542 والنسائي 3 / 13 وابن حبان 1979 والبيهقي 2 / 263 و 264 من حديث أبي الدرداء ، وفي الباب ، من حديث عائشة .