ابراهيم بن عمر البقاعي
85
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
البرية : أعدوا طريق الرب فاصنعوا سبله مستقيمة ، جميع الأودية تمتلئ وجميع الجبال والآكام تتضع ، ويصير الوعر سهلا والخشنة إلى طريق سهلة ، ويعاين كل ذي جسد خلاص اللّه سبحانه وتعالى ؛ وفي إنجيل متّى : وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية يهودا ويقول : توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات - هذا هو الذي في أشعيا النبي : إذ يقول صوت صارخ ، وقال مرقس : مكتوب في أشعيا النبي : هوذا أنا مرسل ملاكي أمام وجهك ليسهل طريقك قدامك ، ثم استنعى صوت صارخ في البرية : أعدوا طريق الرب وسهلوا سبله ، وكان لباس يوحنا وبر الإبل ، ومنطقته جلدا على حقويه ، وكان طعامه الجراد وعسل البر ، حينئذ خرجوا إليه من يروشليم ، وكل اليهودية وجميع كور الأردن ، وكان يعمدهم في نهر الأردن معترفين بخطاياهم ؛ وفي مرقس : كان يوحنا يعمد في القفر ويكرز بمعمودية التوبة لغفران الخطايا ، وكان يخرج إليه جميع كور يهودا وكل يروشليم فيعمدهم في نهر الأردن معترفين بخطاياهم فقال للجمع الذين يأتون إليه ويعتمدون منه : يا ثمرة الأفاعي ! وفي متى : فلما رأى كثيرا من الفريسيين والزنادقة يأتون إلى معموديته قال لهم : يا أولاد الأفاعي - ثم اتفق هو ولوقا - من دلكم على الهرب من الغضب الآتي ؟ اعملوا الآن ثمارا تليق بالتوبة ولا تقولوا في نفوسكم : إن أبانا إبراهيم ، أقول لكم : إن اللّه سبحانه وتعالى قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم ها هوذا الفأس موضوع على أصول الشجر ، وكل شجرة لا تثمر ثمرة طيبة تقطع وتلقى في النار ، فسأله الجموع : ما ذا نصنع ؟ أجاب وقال لهم : من له ثوبان فليعط من ليس له ، ومن له طعام فليصنع مثل ذلك ، فأتى العشارون ليعتمدوا منه فقالوا : ما ذا نصنع يا معلم ؟ فقال لهم : لا تفعلوا أكثر مما أمرتم به ، وسأله أيضا الجند قائلين : ما ذا نصنع نحن أيضا ؟ فقال لهم : لا تعيبوا أحدا ولا تظلموا أحدا ، واكتفوا بأرزاقكم . وإن جميع الشعب فكروا في قلوبهم وظنوا أن يوحنا المسيح ، أجابهم يوحنا أجمعين وقال لهم : أما أنا فأعمدكم بالماء للتوبة ، وسيأتي الذي هو أقوى مني ، الذي لا أستحق أن أحل سيور حذائه ؛ وقال متى : لا أستحق أن أحمل حذاءه ؛ وقال مرقس : وكان يبشر قائلا : الذي يأتي بعدي أقوى مني ، لست أهلا - أعني لحل سيور حذائه ، أنا أعمدكم بالماء وهو يعمدكم بروح القدس والنار ، الذي بيده المرفش ، ينقي به الذرة ، ويجمع القمح إلى أهرائه ، ويحرق التبن بنار لا تطفأ ، ولا يخبز الشعب ، ويبشرهم بأشياء كثيرة ؛ وفي إنجيل يوحنا : كان إنسان أرسل من اللّه ، اسمه يوحنا ، جاء للشهادة للنور الذي هو نور الحق الذي يضيء لكل إنسان ، الآتي إلى العالم ، إلى خاصته ، جاء وخاصته لم تقبله ، فأما الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا ، والكلمة صارت جسدا ، وحل