ابراهيم بن عمر البقاعي
728
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
أَثْمَرَ فحصل بمجموعها الحياة الأبدية والحياة الدنياوية السريعة الانقضاء وتقدم النظر وهو الفكر على الأكل لهذا السبب . انتهى . وعبر ب « إذا » دون « إن » تحقيقا لرجاء الناس في الخصب وتسكينا لآمالهم رحمة لهم ورفقا بهم إعلاما أنه إن وقع جدب كان في ناحية دون أخرى وفي نوع دون آخر ، وإباحة للأكل في جميع أحوال الثمرة نضيجة وغير نضيجة . ولما كان في الآيات الحاكية مذاهب الكفار تقبيح أن يجعلوا شيئا من أموالهم لأحد بأهوائهم ، أشار هنا إلى أنه فرض فيها حقا وجعل له مصارف بقوله : وَآتُوا حَقَّهُ ولما أباح سبحانه أكله ابتداء وانتهاء ، بين أنه خفف عنهم الوجوب قبل الانتهاء فقال : يَوْمَ حَصادِهِ أي قطعه جذاذا كان أو حصادا ، فكذلك أول وقت نصاب الأمر وهو موسع ، والحق أعم من الواجب والمندوب ، فإن أريد الندب عم الأنواع الخمسة الماضية : العنب المشار إليه بالعرش وما بعده ، وإن أريد الوجوب فقد أشير بالتعبير بالحصاد إلى أن الأصل في ذلك الحبوب المقتاتة ، وأما غيرها فتابع علمه ببيان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيطلق عليه الحصاد مجازا . ولما أمر اللّه بالأكل من ثمره وبإيتاء حقه ، نهى عن مجاوزة الحد في البسط أو القبض فقال : وَلا تُسْرِفُوا وهذا النهي يتضمن أفراد الإسراف ، فيدخل فيه الإسراف في أكل الثمرة حتى لا يبقى شيء منها للزكاة ، والإسراف في الصدقة حتى لا يبقى لنفسه ولا لعياله شيئا ، ويؤيده وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [ الأعراف : 31 ] ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ الإسراء : 29 ] ، ثم علله بقوله : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * أي لا يعاملهم معاملة المحب فلا يكرمهم ، وقيل لحاتم الطائي : لا خير في السرف فقال : ولا سرف في الخير . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 142 إلى 144 ] وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 ) ولما كان السياق للمآكل من الحرث والأنعام من حلال وحرام ، وفرغ من تقرير