ابراهيم بن عمر البقاعي

654

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

يفعلوا ما أرادوا ، لا تبال بشيء من ذلك ، ولا تترك وعظّهم بهذا القرآن ، أي ما عليك إلا البلاغ ، لم نكلفك في هذه الحالة أكثر منه أَنْ تُبْسَلَ قال في المجمل : البسل : النخل ، وأبسلته : أسلمته للهلكة ، فالمعنى : كراهة أن تخلي وتسلم نَفْسٌ بِما أي بسبب ما كَسَبَتْ في دنياها كائنة لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ أي المنفرد بالعظمة وَلِيٌّ أي يتولى نصرها وَلا شَفِيعٌ ينقذها بشفاعته . ولما كان الفداء من أسباب الخلاص قال : وَإِنْ تَعْدِلْ أي تلك النفس لأجل التوصل إلى الفكاك كُلَّ عَدْلٍ أي كل شيء يظن أنه يعدلها ولو كان أنفس شيء ؛ « ولما » كان الضار عدم الأخذ ، لا كونه من معين ، بني للمفعول قوله : لا يُؤْخَذْ مِنْها ولما أنتج ذلك قطعا أن من هذا حاله هالك ، قال : أُولئِكَ أي الذين عملوا هذه الأعمال البعيدة عن الخير الَّذِينَ أُبْسِلُوا أي أسلموا بِما كَسَبُوا ثم استأنف قوله : لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ أي هو في غاية الحر يصهر به ما في بطونهم ، بما اعتقدوا في الآيات ما ظهر على ألسنتهم وَعَذابٌ أَلِيمٌ أي يعم دائما ظواهرهم وبواطنهم بما ظهر عليهم من ذلك بعد ما بطن بِما أي بسبب ما كانُوا يَكْفُرُونَ * أي يجددون من تغطية الآيات . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 71 إلى 72 ] قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) ولما تقرر أن غير اللّه لا يمنع من اللّه بنوع ، لا آلهتهم التي زعموا أنها شفعاؤهم ولا غيرها ، ثبت أنهم على غاية البينة من أن كل ما سواه لا ينفع شيئا ولا يضر ، فكان في غاية التبكيت لهم قوله : قُلْ أي بعد ما أقمت من الأدلة على أنه ليس لأحد مع اللّه أمر ، منكرا عليهم موبخا لهم أَ نَدْعُوا أي دعاء عبادة ، وبين حقارة معبوداتهم فقال : مِنْ دُونِ اللَّهِ أي المنفرد بجميع الأمر . ولما كان السياق لتعداد النعم الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ الأنعام : 73 ] خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ [ الأنعام : 2 ] يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ الأنعام : 14 ] وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً [ الأنعام : 61 ] مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الأنعام : 63 ] اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ [ الأنعام : 64 ] قدم النفع في قوله : ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا أي لا يقدر على شيء من ذلك ، ليكونوا على غاية اليأس من اتباع حزب اللّه