ابراهيم بن عمر البقاعي

612

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بذلك مزيد تأكيد وحصول أجر بالامتثال ؛ وقال القاضي عياض « 1 » في الفصل السابع من الباب الأول من القسم الأول من الشفا في قوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [ آل عمران : 81 ] قال المفسرون : أخذ اللّه الميثاق بالوحي ، فلم يبعث نبيا إلا ذكر له محمدا ونعته وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به ، وبعضد ذلك ما قال في أول الباب الأول : وحكي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبرئيل عليه السّلام : هل أصابك من هذه الرحمة المذكورة في قوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ شيء ؟ قال نعم ! كنت أخشى العاقبة فآمنت لثناء اللّه عز وجل عليّ بقوله ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 2 » [ التكوير : 20 ، 21 ] وروى مسلم في كتاب الصلاة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » « 3 » وحمل من حمل الخلق على الناس - للرواية التي فيها « إلى الناس » تحكم ، بل العكس أولى لمطابقة الآيات ، وقد خرج من هذا العموم من لا يعقل بالدليل العقلي ، فبقي غيرهم داخلا في اللفظ ، لا يحل لأحد أن يخرج منه أحدا منهم إلا بنص صريح ودلالة قاطعة ترفع النزاع ، وقال عياض في الباب الثالث من القسم الأول : وذكر البزار عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : لما أراد اللّه تعالى أن يعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأذان - فذكر المعراج وسماع الأذان من وراء الحجاب ثم قال : ثم أخذ الملك بيد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقدمه ، فأمّ بأهل السماء فيهم آدم ونوح - انتهى . وروى عبد الرزاق عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا كان الرجل بأرض قيّ « 4 » فحانت الصلاة فليتوضأ ، فإن لم يجد الماء فليتيمم ، فإن أقام صلى معه ملكاه ، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود اللّه ما لا يرى طرفاه . « 5 » قال

--> ( 1 ) هو ابن موسى بن عياص بن عمرو بن موسى بن عياض ، اليحصبي المالكي ، محدث حافظ مؤرخ ، ناقد مفسر فقيه أصولي ، من تصانيفه « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » وشرح مسلم وكثيرا ما يعول النووي عليه . ( 2 ) غريب . لم أجده بعد بحث ، ولا يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالمتن منكر ، واللّه أعلم . ( 3 ) صحيح . أخرجه مسلم 523 والترمذي بإثر 1553 وابن ماجة 567 والبيهقي 2 / 433 و 9 / 5 والبغوي 3617 وابن حبان 2313 وأحمد 2 / 411 . 412 من حديث أبي هريرة . - وأخرجه البخاري 335 من حديث جابر بنحوه . ( 4 ) أرض قيّ : أي مقفزة . ( 5 ) الراجح وقفه أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم 1955 من حديث سلمان الفارسي بهذا اللفظ . - وأخرجه أيضا بنحوه عبد الرزاق 1951 في مصنفه عن ابن عمر . موقوفا ، وعن مكحول وطاوس -