ابراهيم بن عمر البقاعي
610
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
فما لك لا تتبعه ؟ فقال : أجدني أحسده وأحب الخمر ، فكتب هوذة كتابا وبعث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهدية مكانه ذلك ، وشعر به قومه فأتوه فهددوه ، فرد الرسول واستمر على نصرانيته ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما رجع إليه سليط : باد هوذة وباد ما في يده ! فلما انصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من فتح مكة جاءه جبرئيل عليه السّلام بأن هوذة مات « 1 » ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبأ يقتل بعدي « 2 » ، فكان كذلك كما هو مشهور من أمر مسيلمة الكذاب ، وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي رضي اللّه عنه إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن ، فلما بلغه رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال الحارث : قد كان هذا النبي عرض نفسه عليّ فخطئت عنه ، وكان ذخرا لمن صار إليه ، وسأنظر ، وتباطأ به الحال إلى أن أسلم عند رجوع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من تبوك سنة الوفود ، وكاتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ؛ وبعث عمرو بن العاص رضي اللّه عنه إلى جيفر وعبد ابني الجلندي الأزديين ملكي عمان ، فتوقفا واضطرب رأيهما ، ثم عزم اللّه لهما على الرشد فقال جيفر : إنه واللّه قد دلني على هذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأمي أنه لا يأمر بخير إلّا كان أول آخذ به ، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له ، وأنه يغلب فلا يبطر ، ويغلب فلا يفجر ، وأنه يوفى بالعهد وينجز الوعد ، ولا يزال يطع على سر قوم يساوي فيه أهله ، وإني أشهد أنه رسول اللّه ، وأسلم أخوه أيضا ، وكتبا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإسلامهما ، فقال خيرا وأثنى خيرا ، وكان في سير هؤلاء الرسل لعمري غير ما ذكر أحاديث عجائب وأقاصيص غرائب من دلائل النبوة وأعلام الرسالة ، خشيت من ذكرها الإطالة وأن تمل وإن لم يكن فيها ما يقتضي ملاله ، وقد شفيت في شرحي لنظمي للسيرة باستيفائها القليل في ترتيب جميل ونظم أسلوبه لعمري جليل ، هؤلاء رسل البشر ، وأما الرسل من الجن فقد روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [ الجن : 29 ] قال : كانوا تسعة نفر من أهل نصيبين ، فجعلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسلا إلى قومهم » « 3 » قال الهيثمي : وفي سنده النضر أبو عمر
--> ( 1 ) هذا الخبر . أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 198 . 201 من حديث عمرو بن أمية الضمري . ( 2 ) لم أجده بهذا السياق . وورد بهذا المعنى عند البخاري 3621 و 4373 و 4374 و 7461 ومسلم 2273 و 2274 والترمذي 2292 والنسائي في الكبرى 7648 وابن حبان 6654 والبيهقي في الدلائل 5 / 334 وأحمد 2 / 319 من حديث ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما أنا نائم ، رأيت في يديّ سوارين من ذهب ، فأهمني شأنهما ، فأوحي إلي في المنام ، أن انفخهما ، فنفختهما فطارا ، فأوّلتهما ، كذابين يخرجان بعدي ، فكان أحدهما العنسي ، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة » . ( 3 ) موقوف . أخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع 7 / 106 عن ابن عباس موقوفا ، وقال الهيثمي : فيه النضر أبو عمر متروك ا ه هو عند الطبراني برقم 11660 ورواه البزار 2256 من طريق عفير بن معدان ، وهو متروك .