ابراهيم بن عمر البقاعي
602
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وهو سنة ست من الهجرة ، وأعلمه اللّه تعالى أن ذلك فتح مبين ، أرسل إلى من يليه من ملوك الأمصار في ذلك العام وما بعده ، وكان أكثر عند منصرفه من ذلك الاعتمار يدعوهم إلى جنات وأنهار في دار القرار ، وينذرهم دار البوار ، قال أهل السير : خرج صلّى اللّه عليه وسلّم - بعد رجوعه من عمرة الحديبية التي صد عنها - على أصحابه رضوان اللّه عليهم أجمعين فقال : أيها الناس ! إن اللّه بعثني رحمة وكافة ، وإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم « 1 » وقال ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن عبد الرحمن بن عبد القادر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام ذات يوم على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وتشهد ثم قال : أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك العجم ، فأدوا عني يرحمكم اللّه ، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون وقال ابن عبد الحكم : بنو إسرائيل - على عيسى ابن مريم عليهما السّلام ، فقال المهاجرون : يا رسول اللّه ! واللّه لا نختلف عليك في شيء أبدا ، فمرنا وابعثنا ، فسألوه : كيف اختلف الحواريون على عيسى عليه السّلام ؟ قال : دعاهم إلى الذي وفي رواية لمثل الذي - دعوتكم إليه ، وقال ابن عبد الحكم : إن اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى عليه السّلام أن ابعث إلى مقدس الأرض ، فبعث الحواريون - فأما من بعثه مبعثا قريبا فرضي وسلم ، وأما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه وتثاقل - قال ابن عبد الحكم : وقال : لا أحسن كلام من تبعثني إليه - فشكا ذلك عيسى عليه السّلام إلى اللّه عز وجل ، فأصبح كل رجل - وقال ابن عبد الحكم : فأوحى اللّه تعالى إليه أني سأكفيك ، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم - يتكلم بلغة الأمة التي بعث إليها . فقال عيسى عليه السّلام : هذا أمر قد عزم اللّه عليه فامضوا له « 2 » . وقال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي في القاموس : إن المكان الذي جمع فيه عيسى عليه السّلام الحواريين وأنفذهم إلى النواحي قرية بناحية طبرية تسمى الكرسي . وقال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتابا فيه ذكر من بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى البلدان وملوك العرب والعجم وما قال لأصحابه حين بعثهم ، قال : فبعث به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه - فذكر نحو ما تقدم « 3 » إلى أن قال : قال ابن إسحاق « 4 » : وكان من بعث عيسى ابن مريم صلّى اللّه عليه وسلّم من الحواريين والأتباع الذين كانوا بعدهم في الأرض بطرس
--> ( 1 ) هذا الخبر ذكره ابن هشام في سيرته 4 / 195 حدثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي بلاغا بأتم منه . ( 2 ) ذكر هذه الأخبار ابن هشام في سيرته 4 / 195 . 196 باب بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الملوك . ( 3 ) أي قبل عدة أسطر فقط ، وهذه الأخبار يستأنس بها ولا حجة فيها ، فالخبر المتقدم ذكره ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب وجاده ، وهي من أضعف أنواع التحمل كما هو مقرر في مصطلح الحديث . ( 4 ) قوله « وكان إلخ » هو من كلام ابن إسحاق ولم يعزه لأحد راجع سيرة ابن هشام 1964 .