ابراهيم بن عمر البقاعي

578

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة الأنعام [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) مقصودها الاستدلال على ما دعا إليه الكتاب في السورة الماضية من التوحيد بأنه الحاوي لجميع الكمالات من الإيجاد والإعدام والقدرة على البعث وغيره ، وأنسب الأشياء المذكورة فيها لهذا المقصد الأنعام ، لأن الإذن فيها - كما يأتي - مسبب عما ثبت له من الفلق والتفرد بالخلق ، وتضمن باقي ذكرها إبطال ما اتخذوه من أمرها دينا ، لأنه لم يأذن فيه ولا أذن لأحد معه ، لأنه المتوحد بالإلهية ، لا شريك له ، وحصر المحرمات من المطاعم التي هي جلّها في هذا الدين وغيره ، فدل ذلك على إحاطة علمه ، وسيأتي في سورة طه البرهان الظاهر على أن إحاطة العلم ملزومة لشمول القدرة وسائر الكمالات ، وذلك عين مقصود السورة ، وقد ورد من عدة طرق - كما بينت ذلك في كتابي « مصاعد النظر » « 1 » أنها نزلت جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل « 2 » بالتسبيح ، وفي رواية : إن نزولها كان ليلا « 3 » ، وإن الأرض كانت ترتج لنزولها « 4 » . وهي كلها في حجاج المشركين وغيرهم من المبتدعة والقدرية وأهل الملل

--> ( 1 ) اسم الكتاب بتمامه : مصاعد النظر على مقاصد السور . ( 2 ) ضعيف . أخرجه الطبراني في الصغير 220 من حديث ابن عمر . وقال : نقرد به يوسف بن عطية عن ابن عون . قال الهيثمي في المجمع 7 / 19 . 20 : يوسف بن عطية الصفار . ضعيف ، وورد من حديث أنس بنحوه رواه الطبراني عن شيخه محمد بن عبد اللّه بن عرس عن أحمد بن محمد السالمي ولم أعرفهما ا ه وورد هذا عن ابن مسعود وابن عباس موقوفا . ( 3 ) موقوف . ذكره السيوطي في الدر المنثور 3 / 2 وقال : رواه ابن الضريس ، أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس . ( 4 ) موقوف . قال السيوطي في الدر المنثور 3 / 1 : أخرجه ابن الضريس عن ابن عباس موقوفا .