ابراهيم بن عمر البقاعي

572

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

فخانوا وادخروا ورفعوا لغد ، فمسخوا قردة وخنازير » « 1 » انتهى . قلت : ثم صحح الترمذي وقفه على عمار وقال : لا نعلم للحديث المرفوع أصلا ، غير أن ذلك لا يضره لكونه لا يقال من قبل الرأي ، ولا أعلم أحدا ذكر عمارا فيمن أخذ عن أهل الكتاب ، فهو مرفوع حكما ، وهذا الخبر يؤكد أن الخبر في الآية على بابه ، فيدفع قول من قال : إنها لم تنزل ، لأنهم لما سمعوا الشرط قالوا : لا حاجة لنا بها ، لأن خبره تعالى لا يخلف ولا يبدل القول لديه ، وهذا الرزق الذي من السماء قد وقع مثله لآحاد الأمة ؛ روى البيهقي في أواخر الدلائل عن أبي هريرة قال : كانت امرأة من دوس يقال لها أم شريك أسلمت في رمضان ، فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلقيت رجلا من اليهود فقال : ما لك يا أم شريك ؟ قالت : أطلب رجلا يصحبني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فتعالي فأنا أصحبك ، قالت : فانتظرني حتى أملأ سقائي ماء ، قال : معي ماء ما لا تريدين ماء ، فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا ، فنزل اليهودي ووضع سفرته فتعشى وقال : يا أم شريك ! تعالي إلى العشاء ! فقالت : اسقني من الماء فإني عطشى ، ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب ، فقال لها : لا أسقيك حتى تهودي ! فقالت : لا جزاك اللّه خيرا ! غربتني ومنعتني أن أحمل ماء ، فقال : لا واللّه لا أسقيك منه قطرة حتى تهودي ، فقالت : لا واللّه لا أتهود أبدا بعد إذ هداني اللّه للإسلام ؛ فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ووضعت رأسها على ركبته فنامت ، قالت : فما أيقظني إلا برد دلو قد وقع على جبيني ، فرفعت رأسي فنظرت إلى ماء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، فشربت حتى رويت ، ثم نضحت على سقائي حتى ابتل ثم ملأته ، ثم رفع بين يديّ وأنا أنظر حتى توارى عني في السماء ، فلما أصبحت جاء اليهودي فقال : يا أم شريك ! قلت : واللّه قد سقاني اللّه ، قال : من أين أنزل عليك ؟ من السماء ؟ قلت : نعم ، واللّه لقد أنزل اللّه عليّ من السماء ثم رفع بين يدي حتى توارى عني في السماء ؛ ثم أقبلت حتى دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقصت عليه القصة ، فخطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليها نفسها فقالت : يا رسول اللّه ! لست أرضي نفسي لك ولكن بضعي لك فزوجني من شئت ، فزوجها زيدا وأمر لها بثلاثين صاعا وقال : كلوا ولا تكيلوا ، وكان معها عكة سمن هدية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت لجارية لها : بلغي هذه العكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قولي : أم شريك تقرئك

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي 3062 وأبو يعلى 5651 والطبري 13016 كلهم من حديث عمار بن ياسر . قال الترمذي : هذا حديث قد رواه أبو عاصم وغيره عن عمار بن ياسر موقوفا ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة وقال أيضا : حدثنا حميد بن مسعدة عن سعيد بن أبي عروبة نحوه ، ولم يرفعه ، وهذا أصح من حديث الحسن بن قزعة ا ه . وأخرجه الطبري 13018 موقوفا على عمار بن ياسر .