ابراهيم بن عمر البقاعي
569
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
المعمد ، من أعمده - إذا غسله في ماء المعمودية ، قوله : تبررت ، أي صارت برية بالنسبة إليهم ، قوله : يعيّر المدن ، أي يذكر ما أوجب لها العار ، قوله : القوات جمع قوة وهي المعجزات هنا ، قوله : الذي هويت ، يعني أحببت حبا شديدا ، ولفظ الهوى الظاهر أنه يفهم نقصا فلا يحل في شرعنا إطلاقه على اللّه تعالى ، قوله : مطفطف ، أي مملوء إلى رأسه ، لا يزال كذلك ، قوله : شرق - وزن : فرح ، أي ضعف ، من : شرق بريقه ، وشرقت الشمس - إذا ضعف ضوءها ، قوله : أتون وهو وزن تنور وقد يخفف : أخدود الجيار والجصاص ، قوله : بسيطة ، أي على الفطرة الأولى ، قوله : يروشليم - بتحتانية ومهملة وشين معجمة : بيت المقدس ، قوله : ملكوت أبيهم ، تقدم ما فيه غير مرة . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 112 إلى 114 ] إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) ولما كان من المقصود بذكر معجزات عيسى عليه السّلام تنبيه الكافر ليؤمن ، والمؤمن ليزداد إيمانا ، وتسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتوبيخ اليهود المدعين أنهم أبناء وأحباء - إلى غير ذلك مما أراد اللّه ، قرعت به الأسماع ، ولم يتعلق بما يجيب به يوم القيامة عند أمره بذلك غرض فطوي ؛ ولما كان أجلّ المقاصد تأديب هذه الأمة لنبيها عليه السّلام لتجلّه عن أن تبدأه بسؤال أو تقترح عليه شيئا في حال من الأحوال ، ذكر لهم شأن الحواريين في اقتراحهم بعدما تقدم من امتداحهم بعدّهم في عداد أولي الوحي ومبادرتهم إلى الإيمان امتثالا للأمر ثم إلى الإشهاد على سبيل التأكيد بتمام الانقياد وسلب الاختيار ، فقال معلقا ب « قالوا آمنا » مقربا لزمن تعنتهم من زمن إيمانهم ، مذكرا لهذه الأمة بحفظها على الطاعة ، ومبكتا لبني إسرائيل بكثرة تقلبهم وعدم تماسكهم إبعادا لهم عن درجة المحبة فضلا عن البنوة ، وهذه القصة قبل قصة الإيحاء إليهم فتكون « إذ » هذه ظرفا لتلك ، فيكون الإيحاء إليهم بالأمر بالإيمان في وقت سؤالهم هذه بعد ابتدائه ، ويكون فائدته حفظهم من أن يسألوا آية أخرى كما سألوا هذه بعدما رأوا منه صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات : إِذْ قالَ وأعاد وصفهم ولم يضمره تنصيصا عليهم لبعد ما يذكر من حالهم هذا من حالهم الأول فقال : الْحَوارِيُّونَ وذكر أنهم نادوه باسمه واسم أمه فقالوا : يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ولم يقولوا : يا رسول اللّه ولا يا روح اللّه ، ونحو هذا من التبجيل أو التعظيم